مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - الثانية الارتماس
دعوى اتفاق الأصحاب كما في الحدائق، و عن الذكرى ان الظاهر في المهيات المخترعة التي اخترعها الشارع و بينها في مورد من الموارد ثم ندب إليها في موارد أخر إيجابا، أو استحبابا هو كون المندوب إليها في موارد أخر نفس تلك المهية المخترعة التي بين اجزائها و شرائطها و موانعها في المورد الأول، و ذلك مثل الصلاة و الصوم و الحج و الاعتكاف و نحوها، فإذا بين كيفية الصلاة بالصلاة البيانية في مورد اليومية، ثم ندب إلى الصلاة في مورد آخر وجوبيا أو استحبابيا، و لم يبين كيفية للمورد الثاني يستكشف ان المندوب إليه في المورد الثاني هو تلك المهية المخترعة من غير فرق، و الا لكان عليه ان يبين الفرق، و هذا حكم كلى فيما ذكر من المهيات المخترعة، و منها الغسل فإذا بين كيفية الغسل في مورد الجنابة بالترتيب و الارتماس، ثم أمر الحائض و النفساء و ماس الميت بالغسل أو أمر به للزمان أو المكان أو عند فعل من الافعال و نحوها، و لم يبين في هذه الموارد كيفية خاصة يستظهر منه ان المأمور به في هذه الموارد هو أيضا نفس تلك المهية المخترعة التي بينها في مورد الجنابة.
و يدل على اتحاد غسل الجنابة و الحيض في الكيفية ما ورد في رواية الحلبي عن الصادق (ع) من انه (ع) قال: «غسل الجنابة و الحيض واحد»، و يؤيده بل يدل عليه وحدة التعبير في مورد الجنابة و مورد الحيض، حيث قال تعالى في الأول «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و في المورد الثاني «وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ، الآية» فان الظاهر وحدة محصل الطهارة فيهما، و لعل ظهور ما ذكرناه صار منشأ لعدم الاستعلام عن كيفية الغسل في الموارد الأخر التي أمر به وجوبيا أو ندبيا مع كثرة الابتلاء به في تلك الموارد، و ليس ترك السؤال الا لتبين كيفيته عندهم بما بينه في مورد الجنابة كما لا يخفى، و بالجملة فكون كيفية الغسل في غير غسل الجنابة ما عدا غسل الأموات كغسل الجنابة ترتيبا و ارتماسا، مما لا ينبغي الارتياب فيه المقام الثاني: في اطراد كيفيته بالنسبة إلى غسل الميت و هو لا يخلو عن الاشكال من وجوه الأول: كونه غير متعلق ببدن الحي و لو بدن غير الغاسل بل هو متعلق ببدن