مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٩ - مسألة(٨) يجوز للشخص إجناب نفسه
في تمام الوقت بصلاة واحدة مخيرا في أي جزء منه بلا ترتيب، ففي أي جزء يلاحظ حالته و يعمل بموجب حالته من كونه مسافرا مثلا فيقصر أو حاضرا فيتم، و من الحالات إذا كان واجدا للماء فبالطهارة المائية أو غير واجد له فبالترابية و لا يجب في جزء من الزمان المتقدم حفظ حالته للزمان المتأخر، انتهى، و استدل للمشهور كما في الجواهر بوجوب الحفظ عليه من باب المقدمة و أولوية الحفظ من إيجاب الطلب، و ظهور الأدلة في الاهتمام بالنسبة الى ذلك كما يشعر به النهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها، و انه هلاك للدين، و ما ورد من شراء الماء بما يتمكن و نحو ذلك. و بعدم الخلاف في المسألة الا من محكي المعتبر المتقدم، بل الإجماع المحكي عليه أقول: اما ما استدل به في المعتبر على جواز التفويت فلعله يرجع الى ما ادعيناه من كونه على طبق القاعدة. و اما ما استدل به على المنع ففيه ان وجوب الحفظ عليه من باب المقدمة فرع بقاء وجوب ذي المقدمة و هو متوقف على عدم التنويع و الا فمع التنويع يكون إذهاب الوجوب بإذهاب موضوعه لا إذهابه عن موضوعه، و ما يكون محرما هو الأخير دون الأول، و منه يظهر الخلل في الوجه الثاني و هو أولوية الحفظ عن الطلب، و ذلك بمنع الأولوية إذ الطلب انما وجب لإحراز موضوع الوجدان و الفقدان، حيث ان المكلف قبل الطلب شاك في كونه واجدا يجب عليه الوضوء أو فاقدا يجب عليه التيمم، و بالطلب يحرز ما هو تكليفه بإحراز موضوعه من الوجدان أو الفقدان، و هذا بخلاف التفويت فإنه بعد التفويت يدخل في موضوع الفاقد قطعا و ما ثبت بالدليل هو وجوب الوضوء عليه في ظرف الوجدان. و لا يعقل وجوب تحفظ موضوع الوجدان من ناحية حكم وجوب الوضوء عليه في ظرفه، إذا لحكم لا يعقل ان يكون حافظا لموضوعه، لان تقرره انما هو في ظرف وجود موضوعه و ما لم يكن الموضوع فلا حكم حتى اقتضى حفظ وجود موضوعه، و ليس دليل آخر غير وجوب الوضوء عند الوجدان لكي تكون مقتضيا لوجوب حفظ موضوع الوجدان عليه.