مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - مسألة(٨) يجوز للشخص إجناب نفسه
و اما الأدلة الدالة في الاهتمام بالنسبة الى ذلك فالإنصاف انها لا تخلو عن الإيماء الا ان بلوغها الى حد الدلالة على الوجوب لا يخلو عن نظر بل منع، كما يعترف به صاحب الجواهر (قده) و اما عدم الخلاف و الإجماع فلو لم يضر بدعواه مخالفة مثل المحقق في المعتبر فهو، و الا فالتمسك به مندفع بالمنع عنه. و بالجملة فهذا ما قيل أو يمكن ان يقال في هذه المسألة، و مع ذلك فالاحتياط فيها من جهة ذهاب الأكثر إلى حرمة التفويت و عدم الجواز مما لا ينبغي تركه ثم على القول بالمنع لو باع الماء الذي عنده أو وهبه أو أخرجه عن ملكه بمخرج و لو بجعله صداقا أو عوض خلع فالظاهر بطلان المعاملة عليه و عدم انتقال الماء عن ملكه بإيراد المعاملة عليه لتعلق الوجوب بحفظه، و خروجه بوجوب حفظه عن تحت سلطنته و صيرورته ممنوعا من إخراجه عن ملكه شرعا، و الممنوع منه شرعا كالممنوع منه عقلا، هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة و اما الجهة الرابعة و هي ما إذا نقض الوضوء أو أراق الماء بعد الوقت مع عدم التمكن من التيمم أيضا بعد تفويته، و لا ينبغي الإشكال في حرمته كما لا يخفى.
الجهة الخامسة: لا ينبغي الإشكال في جواز إجناب المكلف نفسه قبل الوقت إذا علم بعدم تمكنه من الغسل في الوقت ان تمكن من التيمم، و لم ينقل خلاف فيه أيضا و على ما أسسناه من القاعدة فالحكم منطبق عليها، و اما مع عدم التمكن من التيمم و صيرورته فاقد الطهورين فالجواز و عدمه مبنيان على ان للقدرة على الطهارة قبل الوقت دخل في الملاك، أو ان تمامية الملاك انما هي بالقدرة على الطهارة الأعم من المائية و الترابية في الوقت، فعلى الأول فيجب حفظ القدرة على الطهارة الأعم قبل الوقت لو كانت حاصلة و تحصيلها قبله لو لم تكن حاصلة، دون الأخير، و لا يبعد الأول من جهة اهتمام الشارع بالصلاة و النهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها، حيث انه يدل على المنع من تفويت الطهارة المطلقة و لو الترابية منها بطريق اولى