مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - مسألة(٨) يجوز للشخص إجناب نفسه
و منه يظهر حرمة تفويت الوضوء قبل الوقت بنقضه لو كان على وضوء أو إراقة مائه، أو عدم التوضي منه و نحو ذلك، إذا لم يتمكن مع تفويته من التيمم بعد الوقت أيضا، و هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه و انما الكلام في جواز تفويته بنقضه أو إراقة مائه قبل الوقت مع التمكن من التيمم بعده فالمشهور فيه على ما قيل هو الجواز، للأصل و عدم وجوب مقدمة الواجب الموسع، و المحكي عن شرح المفاتيح هو الحرمة و اختاره في مفتاح الكرامة أيضا قال: لأن مقدمة الحرام حرام إذا كانت موصلة أو علة و سببا، و المفروض انها في المقام كذلك أقول: الإنصاف عدم الفرق في جواز التفويت بعد الوقت و قبله، فان قلنا بكونه على طبق القاعدة فاللازم جوازه بعد الوقت فضلا عما قبله و ان قلنا بكونه على خلاف القاعدة فاللازم عدم جوازه قبل الوقت فضلا عما بعده، فالتفصيل بين بعد الوقت و قبله بالمنع في الأول و الجواز في الثاني مما لا وجه له، فالضابط الكلي الذي ينطبق على التفويت فيما بعد الوقت و ما قبله، و يظهر منه حكمه فيهما هو حرمة احداث العجز عن امتثال التكليف بالإخلال بشيء من مقدماته الوجودية مشروطا بإحراز فوت التكليف بإخلاله علما أو ظنا، بل احتمالا عقلائيا، و بالعلم بتنجز الخطاب عليه و اندراجه في زمرة المخاطبين به بالعلم باجتماع جميع الشرائط الوجوبية التي من جملتها المقدمات الوجودية الخارجة عن الاختيار علما وجدانيا أو ظنا اطمينانيا، بل و لو احتمالا عقلائيا، و مع إحراز الأمرين- أعني صيرورة التكليف منجزا عند تحقق وقته باجتماع شرائطه، و كون الإخلال بمقدماته الوجودية مفوتا له من جهة حدوث العجز عن امتثاله في موطن تنجزه- يحرم التعجيز عن امتثاله بالإخلال بشيء من مقدماته مطلقا قبل الوقت و بعده، غاية الأمر قبل الوقت من ناحية حكم العقل بقبح الفرار عن عهدة امتثال التكليف، و استكشاف خطاب شرعي من حكمه على طريق تتميم الجعل، و بعد الوقت بخطاب شرعي غيري مقدمي، و بالجملة فالحق عدم الفرق بين بعد الوقت و قبله، و حيث ان المختار عندنا كون