البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٥ - النور آيه ٥٥
/٧٧٠٢ _٩-
السَّيِّدُ الْمُعَاصِرُ،فِي كِتَابٍ صَنَعَهُ فِي الرَّجْعَةِ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ [١] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ الْكُوفِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ،قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ:«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ،وَاحِدٌ،تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ،ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً،ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً،وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُ،ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً،فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ،وَ أَسْكَنَهُ [٢] فِي أَبْدَانِنَا،فَنَحْنُ رُوحُهُ وَ كَلِمَاتُهُ،فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ،فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ،حَيْثُ لاَ شَمْسٌ،وَ لاَ قَمَرٌ،وَ لاَ لَيْلٌ،وَ لاَ نَهَارٌ،وَ لاَ عَيْنٌ تَطْرِفُ،نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ،وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً،وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ [٣]يَعْنِي:لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ،وَ سَيَنْصُرُونِّي جَمِيعاً.
وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالنُّصْرَةِ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ،فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ،وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ،وَ الْعَهْدِ،وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ،وَ ذَلِكَ لَمَّا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ،وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي،وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا وَ مَغْرِبِهَا،وَ لَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً،مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ،يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ،مِنَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً.
فَيَا عَجَبَاهْ وَ كَيْفَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً،يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ:لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ،يَا دَاعِيَ اللَّهِ؛ قَدْ تَخَلَّلُوا سِكَكَ الْكُوفَةِ،وَ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لِيَضْرِبُوا بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ،وَ جَبَابِرَتَهُمْ،وَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمُ فِي قَوْلِهِ: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ لاَ يَخَافُونَ أَحَداً مِنْ عِبَادِي،لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ.
وَ إِنَّ لِي الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ،وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ،وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ،وَ صَاحِبُ الصَّوْلاَتِ وَ النَّقِمَاتِ،وَ الدَّوْلاَتِ الْعَجِيبَاتِ،وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ،وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ،وَ أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ،وَ عَيْبَةُ [٤]سِرِّهِ،وَ حِجَابُهُ عَزَّ وَجْهُهُ،وَ صِرَاطُهُ،وَ مِيزَانُهُ،وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ،وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يُجْمَعُ بِهَا الْمُتَفَرِّقُ،وَ يُفَرَّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعُ،وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى،وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا،وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى،وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ،وَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ،وَ إِلَيَّ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ،وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا الْمَآبُ الَّذِي
[١] في«ج،ي،ط»:الحسين.
[٢] في المصدر:و أمكنه.
[٣] آل عمران ٣:٨١.
[٤] عيبة الرجل:موضع سرّه.«لسان العرب-عيب-١:٦٣٤».