البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧٠ - الزخرف آيه ٤٥
[قَالَ:]فَتَلاَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)هَذِهِ الْآيَةَ: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا [١]،فَكَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ،ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَذَّنَ شَفْعاً،وَ أَقَامَ شَفْعاً،وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ:حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ؛ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَصَلَّى بِالْقَوْمِ،فَلَمَّا انْصَرَفَ،قَالَ[لَهُمْ]:عَلَى مَا تَشْهَدُونَ؟وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟قَالُوا:نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِيقَنَا».قَالَ نَافِعٌ:صَدَقْتَ،يَا أَبَا جَعْفَرٍ.
/٩٦٣٥ _٢-و
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ،وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ-وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلاَّ أَنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ-:«ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُصَلِّي بِالْقَوْمِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ،فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):عَلَى مَاذَا تَشْهَدُونَ؟وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟قَالُوا:نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ عُهُودُنَا وَ مَوَاثِيقُنَا».قَالَ نَافِعٌ:صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ،أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَوْصِيَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ خُلَفَاؤُهُ فِي التَّوْرَاةِ،وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ فِي الْفُرْقَانِ [٢]،وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكُمْ.
٩٩-/٩٦٣٦ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ:عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانِ،عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ،عَنْ عَلْقَمَةَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: «فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ أَتَانِي،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،سَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا:
عَلَى مَاذَا بُعِثْتُمْ؟فَقُلْتُ لَهُمْ:مَعَاشِرَ الرُّسُلِ وَ النَّبِيِّينَ عَلَى مَاذَا بَعَثَكُمُ اللَّهُ قَبْلِي؟قَالُوا:عَلَى وَلاَيَتِكَ يَا مُحَمَّدُ،وَ وَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ».
٩٩-/٩٦٣٧ _٤- الطَّبْرِسِيُّ:عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا :«فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا،وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ،لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ،وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولاً إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ،وَ سَائِرِ الْمِلَلِ،خَصَّهُ بِالاِرْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ،وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ،فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ،وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ،وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ،وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ،الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ،وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ،وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ،وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ غَبَرَ،أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ
[١] الإسراء ١٧:١.
[٢] في المصدر:القرآن.