البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨ - النور آيه ٣٩
- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ و السراب:هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد،كأنّه الماء،و ليس في الحقيقة شيء،فإذا جاء العطشان،لم يجده شيئا،و القيعة:المفازة المستوية.
٩٩-/٧٦٦٠ _٢- شَرَفُ الدِّينِ النَّجَفِيُّ:عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ،فَقَالَ: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَنُو أُمَيَّةَ أَعْمٰالُهُمْ كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً وَ الظَّمْآنُ:نَعْثَلٌ، فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ،فَيَقُولُ أُورِدُكُمُ الْمَاءَ حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللّٰهَ عِنْدَهُ فَوَفّٰاهُ حِسٰابَهُ وَ اللّٰهُ سَرِيعُ الْحِسٰابِ ».
٩٩-/٧٦٦١ _٣- ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ: كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ خِصَالٍ،فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ:أَخْبِرْنِي عَنْ لاَ شَيْءَ.فَتَحَيَّرَ،فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:وَجِّهْ فَرَساً فَارِهاً [١] إِلَى مُعَسْكَرِ عَلِيٍّ لِيُبَاعَ،فَإِذَا قِيلَ لِلَّذِي هُوَ مَعَهُ:بِكَمْ؟ يَقُولُ:بِلاَ شَيْءَ،فَعَسَى أَنْ تَخْرُجَ الْمَسْأَلَةُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،إِذْ مَرَّ بِهِ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَعَهُ قَنْبَرٌ،فَقَالَ:«يَا قَنْبَرُ،سَاوِمْهُ».فَقَالَ:بِكَمِ الْفَرَسُ؟قَالَ:بِلاَ شَيْءَ.فَقَالَ:«يَا قَنْبَرُ،خُذْ مِنْهُ».قَالَ:أَعْطِنِي لاَ شَيْءَ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى الصَّحْرَاءِ،وَ أَرَاهُ السَّرَابَ،فَقَالَ:«ذَاكَ لاَ شَيْءَ».قَالَ:«اذْهَبْ فَخَبِّرْهُ»قَالَ:وَ كَيْفَ قُلْتَ؟قَالَ:«أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً حَتّٰى إِذٰا جٰاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ؟».
٩٩-/٧٦٦٢ _٤- الْمُفِيدُ فِي(الْإِخْتِصَاصِ):عَنْ سَمَاعَةَ،قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الشَّيْءِ،وَ عَنْ لاَ شَيْءَ،وَ عَنِ الَّذِي لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ غَيْرَهُ،فَأَخْبَرَ عَنِ الشَّيْءِ،وَ عَجَزَ عَنْ لاَ شَيْءَ،فَقَالَ:اِذْهَبْ بِهَذِهِ الْبَغْلَةِ إِلَى إِمَامِ الرَّافِضَةِ،فَبِعْهَا مِنْهُ بِلاَ شَيْءٍ،وَ اقْبِضِ الثَّمَنَ،فَأَخَذَ بِعِذَارِهَا [٢]،وَ أَتَى بِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«اسْتَأْمِرْ أَبَا حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ»قَالَ:قَدْ أَمَرَنِي بِبَيْعِهَا.قَالَ:«بِكَمْ»؟قَالَ:بِلاَ شَيْءٍ.قَالَ لَهُ:«مَا تَقُولُ؟»قَالَ:اَلْحَقَّ أَقُولُ.
فَقَالَ:«قَدِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْكَ بِلاَ شَيْءٍ»قَالَ:وَ أَمَرَ غُلاَمَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَرْبِطَ،قَالَ:فَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ سَاعَةً يَنْتَظِرُ الثَّمَنَ،فَلَمَّا أَبْطَأَهُ الثَّمَنُ،قَالَ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،الثَّمَنَ؟قَالَ:«الْمِيعَادُ إِذَا كَانَ الْغَدَاةُ»،فَرَجَعَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ،فَأَخْبَرَهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ رَضِيَهُ مِنْهُ.فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَى أَبُو حَنِيفَةَ،فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«جِئْتَ لِتَقْبِضَ الثُّمُنَ،لاَ شَيْءَ؟»قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:«وَ لاَ شَيْءَ ثَمَنُهَا؟»قَالَ:نَعَمْ.فَرَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْبَغْلَةَ،وَ رَكِبَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْضَ الدَّوَابِّ،فَتَصَحَّرَا جَمِيعاً،فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ،نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى السَّرَابِ يَجْرِي،قَدِ ارْتَفَعَ كَأَنَّهُ الْمَاءُ الْجَارِي،فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)«يَا أَبَا حَنِيفَةَ،مَاذَا عِنْدَ الْمِيلِ [٣]،كَأَنَّهُ يَجْرِي؟»قَالَ:ذَاكَ الْمَاءُ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.
فَلَمَّا وَافَيَا الْمِيلَ،وَجَدَاهُ أَمَامَهُمَا،فَتَبَاعَدَ،فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«اقْبِضْ ثَمَنَ الْبَغْلَةِ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
[١] دابة فارهة:أي نشيطة قوية.«مجمع البحرين-فره-٦:٣٥٥».
[٢] العذار:الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير و الناقة.«لسان العرب-عذر-٤:٥٥٠».
[٣] الميل:جمع أميل،و هو عقدة من الرمل ضخمة.