البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٩ - باب أن الأئمة(عليهم السلام)يعرفون منطق الطير
عَرَفْتُهَا فِي أَيِّ الْبُيُوتِ هِيَ مِنَ الدَّارِ» [١].
فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ،وَ صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ،دَخَلْتُ أَنَا،وَ أَبُو بَصِيرٍ،وَ مُيَسِّرٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقُلْنَا لَهُ:
جُعِلْنَا فِدَاكَ،سَمِعْنَاكَ تَقُولُ كَذَا،وَ كَذَا فِي أَمْرِ خَادِمَتِكَ،وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً لاَ يُنْسَبُ [٢] إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ،فَقَالَ:«يَا سَدِيرُ،أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟»قُلْتُ:قَدْ قَرَأْنَاهُ،جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ.فَقَالَ:«هَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ؟»قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،قَدْ قَرَأْتُهُ.
قَالَ:«فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ،وَ عَرَفْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟»قَالَ:قُلْتُ:فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَعْلَمَ،قَالَ:«قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ الْجَوْدِ [٣]،فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ،مَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟».
قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،مَا أَقَلَّ هَذَا؟قَالَ:«يَا سَدِيرُ،مَا أَكْثَرَهُ لِمَنْ [٤] لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهِ!يَا سَدِيرُ،فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: قُلْ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتٰابِ [٥]كُلُّهُ؟».قَالَ:وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ،فَقَالَ:«عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ»وَ اللَّهِ عِنْدَنَا-ثَلاَثاً-».
/٨٠٢١ _١٠-و
عَنْهُ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «كَانَ سُلَيْمَانُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ،الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى،وَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ لاَحْتَاجَ إِلَيْنَا».
/٨٠٢٢ _١١-و
عَنْهُ:عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ لِي عِنْدَكَ مَنْزِلَةً،قَالَ:«أَجَلْ»قَالَ:
قُلْتُ:فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً؟قَالَ:«وَ مَا هِيَ؟»قَالَ:قُلْتُ:تُعَلِّمُنِي الاِسْمَ الْأَعْظَمَ.قَالَ:«وَ تُطِيقُهُ؟»قُلْتُ:نَعَمْ.قَالَ:
«فَادْخُلِ الْبَيْتَ»قَالَ:فَدَخَلْتُ،فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ،فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ،فَأُرْعِدَتْ فَرَائِصُ عُمَرَ، فَقَالَ:«مَا تَقُولُ،أُعَلِّمُكَ؟»فَقُلْتُ:لاَ.قَالَ:فَرَفَعَ يَدَهُ،فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ.
٩٩-/٨٠٢٣ _١٢- السَّيِّدُ الرَّضِيُّ فِي(الْخَصَائِصِ)قَالَ:رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ،إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ،فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ،وَ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْخَوَارِجِ،فَتَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَى الْخَارِجِيِّ،فَحَكَمَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْخَارِجِيُّ:وَ اللَّهِ،مَا حَكَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ،وَ لاَ عَدَلْتَ فِي الْقَضِيَّةِ،وَ مَا قَضِيَّتُكَ عِنْدَ
[١] في المصدر:أي بيوت الدار هي.
[٢] في المصدر:و لا تنسبك.
[٣] المطر الجود:المطر الواسع الغزير.«لسان العرب-جود-٣:١٣٧».
[٤] في المصدر:إن.
[٥] الرعد ١٣:٤٣.