البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٣ - الشعراء آيه ٢١٩-٢١٧
رُؤْيَتَهُمَا،وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ لَلَبَسْنٰا عَلَيْهِمْ مٰا يَلْبِسُونَ [١]فَهُمَا مَقَامَا رَبِّ الْعَالَمِينَ،وَ حِجَابَا خَالِقِ الْخَلاَئِقِ أَجْمَعِينَ،بِهِمَا فَتَحَ اللَّهُ بَدْءَ الْخَلْقِ،وَ بِهِمَا يَخْتِمُ الْمُلْكَ وَ الْمَقَادِيرَ.
ثُمَّ اقْتَبَسَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ،كَمَا اقْتَبَسَ نُورَ عَلِيٍّ مِنْ نُورِهِ،وَ اقْتَبَسَ مِنْ نُورِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،كَاقْتِبَاسِ الْمَصَابِيحِ،هُمْ خُلِقُوا مِنَ الْأَنْوَارِ،وَ انْتُقِلُوا مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ،وَ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ،وَ مِنْ رَحِمٍ إِلَى رَحِمٍ،فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا،مِنَ غَيْرِ نَجَاسَةٍ،بَلْ نَقْلاً بَعْدَ نَقْلِ لاَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ،وَ لاَ نُطْفَةٍ جَشِرَةٍ [٢] كَسَائِرِ خَلْقِهِ،بَلْ أَنْوَارٍ،انْتُقِلُوا مِنْ أَصْلاَبِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ،لِأَنَّهُمْ صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ، اصْطَفَاهُمْ لِنَفْسِهِ،وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ،وَ بُلَغَاءَ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ،أَقَامَهُمْ مَقَامَ نَفْسِهِ،لِأَنَّهُ لاَ يُرَى،وَ لاَ يُدْرَكُ،وَ لاَ تَعْرَفُ كَيْفِيَّتُهُ،وَ لاَ إِنِّيَّتُهُ،فَهَؤُلاَءِ النَّاطِقُونَ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ،الْمُتَصَرِّفُونَ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ،فَبِهِمْ يَظْهَرُ قُدْرَتُهُ،وَ مِنْهُمْ تُرَى آيَاتُهُ وَ مُعْجِزَاتُهُ،وَ بِهِمْ وَ مِنْهُمْ عَرَّفَ عِبَادَهُ نَفْسَهُ،وَ بِهِمْ يُطَاعُ أَمْرُهُ،وَ لَوْلاَهُمْ مَا عُرِفَ اللَّهَ،وَ لاَ يُدْرَى كَيْفَ يُعْبَدُ الرَّحْمَنُ،فَاللَّهُ يُجْرِي أَمْرَهُ كَيْفَ يَشَاءُ،فِيمَا يَشَاءُ لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [٣]».
/٧٩٦١ _٨-الطبرسيّ:عن ابن عبّاس،معناه:و تقلبك في أصلاب الموحدين،من نبي إلى نبي،حتى أخرجك نبيا.في رواية عطاء،و عكرمة.
٩٩-/٧٩٦٢ _٩- قَالَ:وَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَالاَ: «فِي أَصْلاَبِ النَّبِيِّينَ،نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ، حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ،مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ،مِنْ لَدُنْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
/٧٩٦٣ _١٠-و
عَنْهُ،قَالَ:وَ رَوَى جَابِرٌ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لاَ تَرْفَعُوا قَبْلِي،وَ لاَ تَضَعُوا قَبْلِي،فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي،كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي»ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ.
/٧٩٦٤ _١١-و عن ابن عبّاس:المعنى يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا، وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ إذا صليت في جماعة.
/٧٩٦٥ _١٢-و عنه أيضا:في قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه،الرحيم بأوليائه[ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به] اَلَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ [أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك و في الجماعة.و قيل:معناه:يراك حين تقوم]
[١] الأنعام ٦:٩.
[٢] الجشر:وسخ الوطب-ظرف-من اللبن،يقال:وطب جشر،أي وسخ.«الصحاح-جشر-٢:٦١٤».و في المصدر:خشرة،و الخشارة:الرديء من كلّ شيء.«الصحاح-خشر-٢:٦٤٥».
[٣] الأنبياء ٢١:٢٣.