البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٧ - الشعراء آيه ١٠٢-٩٠
قٰالُوا وَ هُمْ فِيهٰا يَخْتَصِمُونَ* تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعٰالَمِينَ يَقُولُونَ لِمَنْ تَبِعُوهُمْ:أَطَعْنَاكُمْ كَمَا أَطَعْنَا اللَّهَ،فَصِرْتُمْ أَرْبَاباً.ثُمَّ يَقُولُونَ: فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ* وَ لاٰ صَدِيقٍ حَمِيمٍ .
٩٩-/٧٩٠٣ _٦- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ،عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ،عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ مِهْرَانَ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فِي قَوْلِهِ: وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ .
قَالَ:«يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اقْتَدَى بِهِمْ هَؤُلاَءِ،وَ اتَّبَعُوهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ،وَ هُمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى أَحَدٌ،وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ،قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ [١]، كَذَّبَ أَصْحٰابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ [٢]، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ [٣]،لَيْسَ فِيهِمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالُوا:عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ،وَ لاَ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا:اَلْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ،سَيُدْخِلُ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى النَّارَ،وَ يُدْخِلُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ.
وَ قَوْلُهُمْ: وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ إِذْ دَعَوْنَا إِلَى سَبِيلِهِمْ،ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ حِينَ جَمَعَهُمْ إِلَى النَّارِ: قٰالَتْ أُخْرٰاهُمْ لِأُولاٰهُمْ رَبَّنٰا هٰؤُلاٰءِ أَضَلُّونٰا فَآتِهِمْ عَذٰاباً ضِعْفاً مِنَ النّٰارِ [٤]،وَ قَوْلُهُ: كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا حَتّٰى إِذَا ادّٰارَكُوا فِيهٰا جَمِيعاً [٥]بَرِىءَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،وَ لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،يُرِيدُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحُجَّ بَعْضاً رَجَاءَ الْفَلْجِ [٦]،فَيُفْلِتُوا مِنْ عَظِيمِ مَا نَزَلَ بِهِمْ،وَ لَيْسَ بِأَوَانِ بَلْوَى،وَ لاَ اخْتِبَارٍ،وَ لاَ قَبُولِ مَعْذِرَةٍ،وَ لاَتَ حِينَ نَجَاةٍ».
/٧٩٠٤ _٧-و
عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ،عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ،عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَابِشِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ لَهُ:إِنَّ لَنَا جَاراً يَنْتَهِكُ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا،حَتَّى إِنَّهُ لَيَتْرُكُ الصَّلاَةَ فَضْلاً عَنْ غَيْرِهَا.فَقَالَ:«سُبْحَانَ اللَّهِ-وَ أَعْظَمَ ذَلِكَ-أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ؟»فَقُلْتُ:بَلَى.فَقَالَ:«النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ،أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُذْكَرُ عِنْدَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ،فَيَرِقُّ لِذِكْرِنَا،إِلاَّ مَسَحَتِ الْمَلاَئِكَةُ ظَهْرَهُ،وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا،إِلاَّ أَنْ يَجِيءَ بِذَنْبٍ يُخْرِجُهُ عَنِ الْإِيمَانِ،وَ إِنَّ الشَّفَاعَةَ لَمَقْبُولَةٌ،وَ مَا تُقْبَلُ فِي نَاصِبٍ،وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْفَعُ لِجَارِهِ وَ مَا لَهُ حَسَنَةٌ،فَيَقُولُ:يَا رَبِّ،جَارِي كَانَ يَكُفُّ عَنِّي الْأَذَى؛فَيُشَفَّعُ فِيهِ،فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:أَنَا رَبُّكَ،وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ كَافَى عَنْكَ،فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ،وَ مَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ،وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ شَفَاعَةً لَيَشْفَعُ لِثَلاَثِينَ إِنْسَاناً،فَعِنْدَ ذَلِكَ،يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ* وَ لاٰ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ».
[١] الشعراء ٢٦:١٠٥.
[٢] الشعراء ٢٦:١٧٦.
[٣] القمر ٥٤:٣٣.
[٤] [٥] الأعراف ٧:٣٨.
[٦] الفلج:الظّفر و الفوز،و قد فلج الرجل على خصمه،أي غلبه.«لسان العرب-فلج-٢:٣٤٧».