البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧٦ - الزخرف آيه ٦٠-٥٧
قوله تعالى:
وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّٰ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ -إلى قوله تعالى- يَخْلُفُونَ [٥٧-٦٠]
٩٩-/٩٦٤٩ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [١]:«قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً،إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ،لَوْ لاَ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ،لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلاً لاَ تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ،يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ.قَالَ:فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ،فَقَالُوا:مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لاِبْنِ عَمِّهِ مَثَلاً إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ!فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ: وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّٰ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ* وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مَلاٰئِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ .
قَالَ:فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ،فَقَالَ:اَللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلاً بَعْدَ هِرَقْلٍ؛فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ،أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ؛فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ،وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٢]،ثُمَّ قَالَ لَهُ:يَا ابْنَ عَمْرٍو،إِمَّا تُبْتَ،وَ إِمَّا رَحَلْتَ.فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدِكَ،فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ،ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ،وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ؛فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا،فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ،أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَّتْ [٣] هَامَتَهُ،ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ: سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ* لِلْكٰافِرينَ بِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ* مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ [٤]».
قَالَ:قُلْتُ لَهُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لاَ نَقْرَؤُهَا هَكَذَا،فَقَالَ:«هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ هَكَذَا وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ).فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ:اِنْطَلِقُوا إِلَى
[١] (عن أبي عبد اللّه(عليه السّلام)ليس في«ج»و المصدر.
[٢] الأنفال ٨:٣٣.
[٣] في المصدر:فرضخت.
[٤] المعارج ٧٠:١-٣.