البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٣ - الشورى آيه ٥٠-٤٩
وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاٰمٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ ،فَهُوَ كَذَلِكَ،لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلاَمٌ،وَ الْبَحْرَ مِدَادٌ،يَمُدُّهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ حَتَّى فُجِّرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً، فَغَرِقَ أَصْحَابُ الطُّوفَانِ [١]،لَنَفَدَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ،وَ عَيْنُ الْيَمَنِ،وَ عَيْنُ بَرَهُوتَ،وَ عَيْنُ الطَّبَرِيَّةِ،وَ حَمَّةُ مَاسَبَذَانَ وَ تُدْعَى الْمَنِيَّاتِ،وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ وَ تُدْعَى بَسَلاَنَ،وَ عَيْنٌ بَاحَرْوَانَ [٢].
وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لاَ تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَ لاَ تُسْتَقْصَى.
وَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِيهَا مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْمَلاَهِي وَ الْمَلاَبِسِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ،وَ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِآدَمَ،وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلاَ مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ،عَهِدَ إِلَيْهِمَا أَنْ لاَ يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى كُلِّ خَلاَئِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،فَنَسِيَ وَ نَظَرَ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،وَ لَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْماً.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرٰاناً وَ إِنٰاثاً ،فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُزَوِّجُ ذُكْرَانَ الْمُطِيعِينَ إِنَاثاً مِنَ الْحُورِ،وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَنَى الْجَلِيلُ مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ،تَطْلُبُ الرُّخَصَ لاِرْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً* يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً [٣]إِنْ لَمْ يَتُبْ.
وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ،لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَهُ:بَشَّرَهُ بِالنَّارِ،وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانَ،وَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْبَصْرَةِ،لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي فِتْنَةِ النَّهْرَوَانِ.
وَ أَمَّا قَوْلُكَ:عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجَازَ عَلَى جَرِيحِهِمْ،وَ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يُتْبِعْ مُوَلِّياً،وَ لَمْ يُجْهِزْ عَلَى جَرِيحٍ،وَ مَنْ أَلْقَى سَيْفَهُ آمَنَهُ،وَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ آمَنَهُ،فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ [لَهُمْ]فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا،وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لاَ مُحْتَالِينَ وَ لاَ مُتَجَسِّسِينَ وَ لاَ مُنَابِزِينَ،وَ قَدْ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ،فَكَانَ الْحُكْمُ رَفْعَ السَّيْفِ عَنْهُمْ وَ الْكَفَّ عَنْهُمْ إِذَا لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً.وَ أَهْلُ صِفِّينَ يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ،وَ إِمَامٍ لَهُمْ مُنْتَصِبٌ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلاَحَ مِنَ الدُّرُوعِ وَ الرِّمَاحِ وَ السُّيُوفِ،وَ يَسْتَعِدُّ لَهُمُ الْعَطَاءَ،وَ يُهَيِّءُ لَهُمْ الْأَنْزَالَ [٤]،وَ يَتَفَقَّدُ جَرِيحَهُمْ،وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ،وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ،وَ يَحْمِلُ رَجِلَتَهُمْ،وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ، وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ،لاَ يُسَاوَى بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ[فِي الْحُكْمِ]،وَ لَوْ لاَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ حُكْمُهُ لِأَهْلِ صِفِّينَ وَ الْجَمَلِ لَمَّا عُرِفَ الْحُكْمُ فِي عُصَاةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ،لَكِنَّهُ شَرَحَ ذَلِكَ لَهُمْ،فَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ يُعْرَضُ عَلَى السَّيْفِ أَوْ يَتُوبَ عَنْ ذَلِكَ.
وَ أَمَّا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَازَتْ وَحْدَهَا،فَهِيَ الْقَابِلَةُ،جَائِزٌ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا،وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلاَ أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ مَعَ الْمَرْأَةِ مَقَامَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ،لِأَنَّ الرَّجُلَ لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُمَا،فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا قُبِلَ مَعَ
[١] في البحار ٥٠:١٦٦:كما انفجرت في الطوفان.
[٢] في المصدر زيادة:و بحر بحر.
[٣] الفرقان ٢٥:٦٨ و ٦٩.
[٤] أي الأرزاق.