البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٠ - المؤمن آيه ٤٥
عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ،وَ لَكِنْ أَ تَدْرُونَ مَا وَقَاهُ؟وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ».
٩٩-/٩٣٦٠ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ اللَّهِ لَقَدْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً،وَ لَكِنْ وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ».
٩٩-/٩٣٦١ _٣- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: «قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ:مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ؟قَالَ:أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ الَّذِي يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِي.قَالَ السَّائِلُ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ،كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ!فَقَالَ:
مَنْ أَبْغَضَ أَلاَ مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ،قَالَ:لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ مَا تَقُولُ فِي مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ؟فَقَالَ:
مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.فَوَثَبَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ،وَ قَالَ:اِجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ،قَالَ:أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي.ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ،وَ قَالَ لَهُ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):جَوَّدْتَ،لِلَّهِ دَرُّكَ،لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ،وَ تَلَفُّظِكَ بِمَا خَلَّصَكَ اللَّهُ،وَ لَمْ تَثْلَمْ دِينَكَ،وَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ،وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي أَنْفُسِهِمْ [١].
فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا عَقَلْنَا مِنْ كَلاَمِ هَذَا إِلاَّ مُوَافَقَةَ صَاحِبِنَا لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ،فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَاهُ نَحْنُ،وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ،إِنَّ الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا،الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا إِذَا ابْتَلاَهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ، وَ يَعْصِمُهُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ،إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ:مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ،فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ،أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ:مَنْ عَابَهُمْ أَوْ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ،وَ قَدْ صَدَقَ،لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ،فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ لَمْ يَذُمَّهُ،فَلَمْ يَعِبْهُمْ،وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ.
وَ لَقَدْ كَانَ لِحِزْقِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ.كَانَ حِزْقِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى،وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ،وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ الْخِيَارِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ،فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ،وَ قَالُوا:إِنَّ حِزْقِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ،فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ:إِنَّهُ ابْنُ عَمِّي،وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي [٢]،وَ وَلِيُّ عَهْدِي،إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ لِنِعْمَتِي،وَ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَقَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعَذَابِ لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ.
فَجَاءَ بِحِزْقِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ،وَ قَالُوا:أَنْتَ تَجْحَدُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ الْمَلِكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ،فَقَالَ حِزْقِيلُ:
أَيُّهَا الْمَلِكُ،هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ؟قَالَ:لاَ،قَالَ:فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ؟قَالُوا:فِرْعَوْنُ.قَالَ:وَ مَنْ خَالِقُكُمْ؟قَالُوا:
[١] في المصدر:تقيتهم.
[٢] في«ط،ي»:مملكتي.