البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٠ - الزمر آيه ٦٨
يَقُولُ:وَا حَسْرَتَاهْ وَا ثُبُورَاهْ،ثُمَّ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ:عُدْ،إِلَى مَا كُنْتَ فِيهِ[بِإِذْنِ اللَّهِ]،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،هَكَذَا يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،فَالْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ:هَذَا الْقَوْلَ،وَ هَؤُلاَءِ يَقُولُونَ مَا تَرَى».
٩٩-/٩٢٩١ _٣- (بُسْتَانِ الْوَاعِظِينَ):قَالَ حُذَيْفَةُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَنِ الْخَيْرِ،وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ،فَإِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ،أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الصَّعْقِ،فَيَنْفُخُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ،فَمِنَ النَّاسِ مَنْ هُوَ فِي وَطَنِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سُوقِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي حَرْثِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سَفَرِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فَلاَ يَرْفَعُ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ حَتَّى يَخْمُدَ وَ يَصْعَقَ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَدِّثُ صَاحِبَهُ فَلاَ يَتِمُّ الْكَلِمَةُ حَتَّى يَمُوتَ،فَتَمُوتُ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ،وَ إِسْرَافِيلُ لاَ يَقْطَعُ صَيْحَتَهُ حَتَّى تَغُورَ عُيُونُ الْأَرْضِ وَ أَنْهَارُهَا وَ بِنَاؤُهَا وَ أَشْجَارُهَا وَ جِبَالُهَا وَ بِحَارُهَا،وَ يَدْخُلَ الْكُلُّ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ،وَ النَّاسُ خُمُودٌ وَ صَرْعَى،فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَرِيعٌ عَلَى وَجْهِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَرِيعٌ عَلَى ظَهْرِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَرِيعٌ عَلَى جَنْبِهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ صَرِيعٌ عَلَى خَدِّهِ،وَ مِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ اللُّقْمَةُ فِي فِيهِ فَيَمُوتُ،فَمَا أَدْرَكَ بِهِ أَنْ يَبْتَلِعَهَا،وَ تَنْقَطِعُ السَّلاَسِلُ الَّتِي فِيهَا قَنَادِيلُ النُّجُومِ،فَتَسْوَى بِالْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ الزَّلْزَلَةِ، وَ تَمُوتُ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْحُجُبُ وَ السُّرَادِقَاتُ وَ الصَّافُّونَ وَ الْمُسَبِّحُونَ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ،وَ أَهْلُ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَ الْكَرُوبِيُّونَ،وَ يَبْقَى جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).
فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ:يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟وَ هُوَ أَعْلَمُ،فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ:سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ،بَقِيَ إِسْرَافِيلُ،وَ بَقِيَ جَبْرَئِيلُ،وَ بَقِيَ مِيكَائِيلُ،وَ بَقِيَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هُوَ خَاضِعٌ خَاشِعٌ ذَلِيلٌ،قَدْ ذَهَبَتْ نَفْسُهُ لِعِظَمِ مَا عَايَنَ مِنَ الْأَهْوَالِ،فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:اِنْطَلِقْ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَاقْبِضْ رُوحَهُ؛فَيَنْطَلِقُ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَيَجِدُهُ سَاجِداً وَ رَاكِعاً،فَيَقُولُ لَهُ:مَا أَغْفَلَكَ عَمَّا يُرَادُ بِكَ يَا مِسْكِينُ،قَدْ مَاتَ بَنُو آدَمَ وَ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ الْأَرْضِ وَ الطُّيُورُ وَ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ وَ سُكَّانُ السَّمَاوَاتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ السُّرَادِقَاتِ وَ سُكَّانُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،وَ قَدْ أَمَرَنِي الْمَوْلَى بِقَبْضِ رُوحِكَ.فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْكِي جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ يَقُولُ مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى:يَا اللَّهُ،هَوِّنْ عَلَيَّ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ،فَيَضُمُّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ضَمَّةً يَقْبِضُ فِيهَا رُوحَهُ،فَيَخِرُّ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْهَا مَيِّتاً صَرِيعاً.
فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ:مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟وَ هُوَ أَعْلَمُ،فَيَقُولُ:يَا سَيِّدِي وَ مَوْلاَيَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ، بَقِيَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ مَلَكُ الْمَوْتِ.فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ:اِنْطَلِقْ إِلَى مِيكَائِيلَ فَاقْبِضْ رُوحَهُ؛فَيَنْطَلِقُ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مِيكَائِيلَ،كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى،فَيَجِدُهُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَكِيلُهُ عَلَى السَّحَابِ،فَيَقُولُ لَهُ:مَا أَغْفَلَكَ يَا مِسْكِينُ عَمَّا يُرَادُ بِكَ،مَا بَقِيَ لِبَنِي آدَمَ رِزْقٌ وَ لاَ لِلْأَنْعَامِ وَ لاَ لِلْوُحُوشِ وَ لاَ لِلْهَوَامِّ،قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ الْحُجُبِ وَ السُّرَادِقَاتِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَ الْكَرُوبِيُّونَ وَ الصَّافُّونَ وَ الْمُسَبِّحُونَ،وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِقَبْضِ رُوحِكَ.فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْكِي مِيكَائِيلُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ يَسْأَلُهُ أَنْ