البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٩ - الزمر آيه ٦٨
قَالَ:«مَا شَاءَ اللَّهُ».
فَقِيلَ لَهُ:فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،كَيْفَ يُنْفَخُ فِيهِ؟فَقَالَ:«أَمَّا النَّفْخَةُ الْأُولَى،فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ فَيَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَعَهُ الصُّورُ،وَ لِلصُّورِ رَأْسٌ وَاحِدٌ وَ طَرَفَانِ،وَ بَيْنَ طَرَفِ كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ،فَإِذَا رَأَتِ الْمَلاَئِكَةُ إِسْرَافِيلَ وَ قَدْ هَبَطَ إِلَى الدُّنْيَا وَ مَعَهُ الصُّورُ،قَالُوا:قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي مَوْتِ أَهْلِ الْأَرْضِ،وَ فِي مَوْتِ أَهْلِ السَّمَاءِ،قَالَ:فَيَهْبِطُ إِسْرَافِيلُ بِحَظِيرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ،فَإِذَا رَأَوْهُ أَهْلُ الْأَرْضِ،قَالُوا:قَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي مَوْتِ أَهْلِ الْأَرْضِ،قَالَ:فَيَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةً فَيَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ،فَلاَ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ ذُو رُوحٍ إِلاَّ صَعِقَ وَ مَاتَ،وَ يَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنَ الطَّرَفِ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ،فَلاَ يَبْقَى ذُو رُوحٍ فِي السَّمَاوَاتِ إِلاَّ صَعِقَ وَ مَاتَ إِلاَّ إِسْرَافِيلَ».
قَالَ:«فَيَقُولُ اللَّهُ لِإِسْرَافِيلَ:يَا إِسْرَافِيلُ مُتْ؛فَيَمُوتُ إِسْرَافِيلُ،فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَتَمُورُ،وَ يَأْمُرُ الْجِبَالَ فَتَسِيرُ،وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَمُورُ السَّمٰاءُ مَوْراً* وَ تَسِيرُ الْجِبٰالُ سَيْراً [١]يَعْنِي تَنْبَسِنطَ وَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [٢]يَعْنِي بِأَرْضٍ لَمْ تُكْتَسَبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبُ،بَارِزَةً لَيْسَ عَلَيْهَا جِبَالٌ وَ لاَ نَبَاتٌ،كَمَا دَحَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ،وَ يُعِيدُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ،مُسْتَقِلاًّ بِعَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ-قَالَ-:فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي الْجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُ بِصَوْتٍ مِنْ قِبَلِهِ جَهْوَرِيٍّ يُسْمِعُ أَقْطَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ:لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟فَلاَ يُجِيبُهُ أَحَدٌ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يُجِيبُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ مُجِيباً لِنَفْسِهِ:لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ؛وَ أَنَا قَهَرْتُ الْخَلاَئِقَ كُلَّهُمْ وَ أَمَتُّهُمْ،إِنِّي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا وَحْدِي،لاَ شَرِيكَ لِي وَ لاَ وَزِيرَ،وَ أَنَا خَلَقْتُ خَلْقِي بِيَدِي وَ أَنَا أَمَتُّهُمْ بِمَشِيَّتِي،وَ أَنَا أُحْيِيهِمْ بِقُدْرَتِي،قَالَ:
فَيَنْفُخُ الْجَبَّارُ نَفْخَةً فِي الصُّورِ،فَيَخْرُجُ الصَّوْتُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي يَلِي السَّمَاوَاتِ،فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِي السَّمَاوَاتِ إِلاَّ حَيِيَ وَ قَامَ كَمَا كَانَ،وَ يَعُودُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ،وَ تُعْرَضُ [٣] الْجَنَّةُ وَ النَّارُ،وَ تُحْشَرُ الْخَلاَئِقُ لِلْحِسَابِ».قَالَ:فَرَأَيْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ بُكَاءً شَدِيداً.
/٩٢٩٠ _٢-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:
«إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ الْخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً،فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ وَ قَدْ [٤]أَتَى جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ إِلَى الْبَقِيعِ،فَانْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ فَصَوَّتَ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ:قُمْ [٥] بِإِذْنِ اللَّهِ؛فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ،يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ،وَ هُوَ يَقُولُ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:عُدْ بِإِذْنِ اللَّهِ،ثُمَّ انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ آخَرَ،فَقَالَ:قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ:فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ مُسْوَدُّ الْوَجْهِ،وَ هُوَ
[١] الطور ٥٢:٩ و ١٠.
[٢] إبراهيم ١٤:٤٨.
[٣] في المصدر:تحضر.
[٤] في المصدر:و قال.
[٥] في نسخة من«ط،ج،ي»:كن.