البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٥ - الزمر آيه ٢١
يُمِلُّهَا وَ لاَ تُمِلُّهُ،قَالَ:فَيَنْظُرُ إِلَى عُنُقِهَا فَإِذَا عَلَيْهَا قِلاَدَةٌ مِنْ قَصَبِ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ،وَسَطُهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ:أَنْتَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ حَبِيبِي،وَ أَنَا الْحَوْرَاءُ حَبِيبَتُكَ،إِلَيْكَ تَنَاهَتْ نَفْسِي وَ إِلَيَّ تَنَاهَتْ نَفْسُكَ.
ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ أَلْفَ مَلَكٍ،يُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ،وَ يُزَوِّجُونَهُ الْحَوْرَاءَ،قَالَ:فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ،فَيَقُولُونَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَبْوَابِ الْجِنَانِ:اِسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ،فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا مُهَنِّئِينَ.فَيَقُولُ الْمَلَكُ:حَتَّى أَقُولَ لِلْحَاجِبِ فَيُعْلِمَهُ مَكَانَكُمْ،قَالَ:فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ إِلَى الْحَاجِبِ،وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ ثَلاَثُ جِنَانٍ،حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ، فَيَقُولُ لِلْحَاجِبِ:إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ،أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ،يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ،وَ قَدْ سَأَلُوا أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَيْهِ.فَيَقُولُ الْحَاجِبُ:إِنَّهُ لَيَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَ زَوْجَتِهِ.قَالَ:وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ وَ بَيْنَ وَلِيِّ اللَّهِ جَنَّتَانِ،فَيَدْخُلُ الْحَاجِبُ عَلَى الْقَيِّمِ،فَيَقُولُ لَهُ:إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ،أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ،يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ،فَاسْتَأْذِنْ لَهُمْ.فَيَقُومُ الْقَيِّمُ إِلَى الْخُدَّامِ،فَيَقُولُ لَهُمْ:إِنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ،وَ هُمْ أَلْفُ مَلَكٍ، أَرْسَلَهُمْ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ،فَأَعْلِمُوهُ مَكَانَهُمْ،قَالَ:فَيُعْلِمُهُ الْخُدَّامُ مَكَانَهُمْ.قَالَ:فَيَأْذَنُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ، وَ هُوَ فِي الْغُرْفَةِ،وَ لَهَا أَلْفُ بَابٍ،وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ،فَإِذَا أُذِنَ لِلْمَلاَئِكَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ، فَتَحَ كُلُّ مَلَكٍ بَابَهُ الَّذِي قَدْ وُكِّلَ بِهِ،فَيَدْخُلُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ،فَيُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: وَ الْمَلاٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بٰابٍ [١]يَعْنِي مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ [٢]،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً [٣]يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ،وَ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الْجَبَّارِ لَيَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ فَلاَ يَدْخُلُونَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ،فَذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ،وَ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا».
و رواية محمّد بن يعقوب فيها زيادة،تقدمت بتمامها في سورة مريم،كما أشرنا إليه سابقا [٤].
قوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً -إلى قوله تعالى- ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطٰاماً [٢١]
٩٩-/٩١٩٩ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
[١] الرعد ١٣:٢٣.
[٢] الرعد ١٣:٢٤.
[٣] الإنسان ٧٦:٢٠.
[٤] تقدمت الإشارة في الحديث السابق.