البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٤ - الزمر آيه ٢٠
الْمَدَنِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهٰا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِمَا ذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ:يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ،سُقُوفُهَا الذَّهَبُ،مَحْبُوكَةً بِالْفِضَّةِ،لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ،عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ،فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ،وَ حَشْوُهَا الْمِسْكُ وَ الْكَافُورُ وَ الْعَنْبَرُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [١]».
و الحديث طويل،تقدم بطوله في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً من سورة مريم [٢].
٩٩-/٩١٩٨ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ،رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «سَأَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ،فَقَالَ:
بِمَاذَا [٣] بُنِيَتْ هَذِهِ الْغُرَفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ:يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ،سُقُوفُهَا الذَّهَبُ،مَحْبُوكَةً بِالْفِضَّةِ،لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ،عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ،وَ فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ،وَ حَشْوُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ الْكَافُورُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [٤]،فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ،وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ الْكَرَامَةِ،وَ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الدُّرِّ مَنْظُوماً فِي الْإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ،وَ أُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةً بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ [٥]،فَإِذَا جَلَسَ الْمُؤْمِنُ عَلَى سَرِيرِهِ اهْتَزَّ سَرِيرُهُ فَرَحاً.
فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ لِوَلِيِّ اللَّهِ مَنَازِلُهُ فِي الْجَنَّةِ،اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِجِنَانِهِ،لِيُهَنْئَهُ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ،فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ وَ وُصَفَاؤُهُ:مَكَانَكَ،فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرِيكَتِهِ،وَ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ الْعَيْنَاءُ قَدْ هُيِّئَتْ لَهُ،فَاصْبِرْ لِوَلِيِّ اللَّهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ شُغُلِهِ،قَالَ:فَتَخْرُجُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْحَوْرَاءُ مِنْ خَيْمَتِهَا تَمْشِي مُقْبِلَةً،وَ حَوْلَهَا وُصَفَاؤُهَا،عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الزَّبَرْجَدِ صُبِغْنَ بِمِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ،وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجُ الْكَرَامَةِ،وَ فِي رِجْلَيْهَا نَعْلاَنِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلاَنِ بِالْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ،شِرَاكُهُمَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ،فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ،وَ هَمَّ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهَا شَوْقاً،تَقُولُ لَهُ:يَا وَلِيَّ اللَّهِ،لَيْسَ هَذَا يَوْمَ تَعَبٍ وَ لاَ نَصَبٍ فَلاَ تَقُمْ،أَنَا لَكَ وَ أَنْتَ لِي،فَيَعْتَنِقَانِ قَدْرَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ مِنْ أَعْوَامِ الدُّنْيَا لاَ
[١] الواقعة ٥٦:٣٤.
[٢] تقدّم في الحديث(١١)من تفسير الآيات(٧٣-٩٨)من سورة مريم.
[٣] في المصدر:لماذا.
[٤] الواقعة ٥٦:٣٤.
[٥] الحجّ ٢٢:٢٣،فاطر ٣٥:٣٣.