البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٥ - سورة ص آيه ٣٩-٣٤
٩٩-/٩٠٩٨ _٣- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ الْحِمْيَرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَخِيلاً؟فَقَالَ:«لاَ».
فَقُلْتُ لَهُ:فَقَوْلُ سُلَيْمَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاٰ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي مَا وَجْهُهُ وَ مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ:«الْمُلْكُ مُلْكَانِ:مُلْكٌ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ،وَ الْجَوْرِ،وَ اخْتِيَارِ النَّاسِ،وَ مُلْكٌ مَأْخُوذٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، كَمُلْكِ [١] إِبْرَاهِيمَ،وَ مُلْكِ طَالُوتَ،وَ مُلْكِ ذِي الْقَرْنَيْنِ.فَقَالَ سُلَيْمَانُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي،أَنْ يَقُولَ:إِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالْغَلَبَةِ،وَ الْجَوْرِ،وَ اخْتِيَارِ النَّاسِ،فَسَخَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ،وَ جَعَلَ غُدُوَّهَا شَهْراً،وَ رَوَاحَهَا شَهْراً،وَ سَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ،وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَ مُكِّنَ فِي الْأَرْضِ،فَعَلِمَ النَّاسُ فِي وَقْتِهِ وَ بَعْدَهُ أَنَّ مُلْكَهُ لاَ يُشْبِهُ مُلْكَ الْمُلُوكِ الْمُخْتَارِينَ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ،وَ الْمَالِكِينَ بِالْغَلَبَةِ وَ الْجَوْرِ».
قَالَ:فَقُلْتُ لَهُ:فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«رَحِمَ اللَّهُ أَخِي سُلَيْمَانَ،مَا كَانَ أَبْخَلَهُ!»فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لِقَوْلِهِ وَجْهَانِ:أَحَدُهُمَا:مَا كَانَ أَبْخَلَهُ بِعِرْضِهِ،وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِيهِ!وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ:يَقُولُ:مَا كَانَ أَبْخَلَهُ إِنْ كَانَ أَرَادَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْجُهَّالُ!».
ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَدْ-وَ اللَّهِ-أُوتِينَا مَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ،وَ مَا لَمْ يُؤْتَ سُلَيْمَانُ،وَ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ: هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ ،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢]».
/٩٠٩٩ _٤-علي بن إبراهيم:إن سليمان لما تزوج باليمانية ولد منها ابن،و كان يحبه،فنزل ملك الموت على سليمان،و كان كثيرا ما ينزل عليه،فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ففزع سليمان من ذلك،فقال لامه:«إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد امر بقبض روحه».فقال للجن و الشياطين:«هل لكم حيلة في أن تفروه من الموت؟».
فقال واحد منهم:أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق.فقال سليمان:«إن ملك الموت يخرج ما بين المشرق و المغرب»فقال واحد منهم:أنا أضعه في الأرض السابعة.فقال:«إن ملك الموت يبلغ ذلك».فقال آخر:أنا أضعه في السحاب و الهواء.فرفعه،و وضعه في السحاب،فجاء ملك الموت،فقبض روحه في السحاب،فوقع جسده ميتا على كرسي سليمان،فعلم أنّه قد أخطأ.فحكى اللّه ذلك في قوله: وَ أَلْقَيْنٰا عَلىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنٰابَ* قٰالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاٰ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ* فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ ،و الرخاء:اللينة وَ الشَّيٰاطِينَ كُلَّ بَنّٰاءٍ وَ غَوّٰاصٍ أي في البحر وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ
[١] في«ط»و المصدر زيادة:آل.
[٢] الحشر ٥٩:٧.