البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٩ - الصافّات آيه ١١٣-١٠٠
قَلْبِهِ مَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الْوَالِدِ الَّذِي يَذْبَحُ[أَعَزَّ]وُلْدِهِ بِيَدِهِ،فَيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا إِبْرَاهِيمُ،مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ؟فَقَالَ:يَا رَبِّ،مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ.فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا إِبْرَاهِيمُ،فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ،أَوْ نَفْسُكَ؟فَقَالَ:بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي.
قَالَ:فَوُلْدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ،أَوْ وَلَدُكَ؟قَالَ:بَلْ وُلْدُهُ.قَالَ:فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ،أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي؟قَالَ:يَا رَبِّ،بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي.قَالَ:يَا إِبْرَاهِيمُ،إِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ امَّةِ مُحَمَّدٍ،سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً،كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ،فَيَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ غَضَبِي [١].فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِذَلِكَ،وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ،وَ أَقْبَلَ يَبْكِي،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا إِبْرَاهِيمُ،قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ،وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ.فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ فَدَيْنٰاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ».
/٩٠١٦ _٨-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ،قَالَ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ».
قَالَ:«يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَهُوَ الْغُلاَمُ الْحَلِيمُ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [٢]،قَالَ:يَا بُنَيَّ،إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟قَالَ:يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ-وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ:يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ-سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.
فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَبْحٍ عَظِيمٍ،بِكَبْشٍ أَمْلَحَ،يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ،وَ يَشْرَبُ فِي سَوَادٍ،وَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ،وَ يَمْشِي فِي سَوَادٍ،وَ يَبُولُ [٣] وَ يَبْعَرُ فِي سَوَادٍ،وَ كَانَ يَرْتَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَاماً،وَ مَا خَرَجَ مِنْ رَحِمِ أُنْثَى.وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ:كُنْ؛فَكَانَ،لِيَفْدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَكُلُّ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَهُوَ فِدْيَةٌ لِإِسْمَاعِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،فَهَذَا أَحَدُ الذَّبِيحَيْنِ.
وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ تَعَلَّقَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ،وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ بَنِينَ،وَ نَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَذْبَحَ وَاحِداً مِنْهُمْ مَتَى أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ،فَلَمَّا بَلَغُوا عَشَرَةً،قَالَ:قَدْ وَفَى اللَّهُ لِي،فَلَأَفِيَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.فَأَدْخَلَ وُلْدَهُ الْكَعْبَةَ،وَ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ،فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ كَانَ أَحَبَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ،ثُمَّ أَجَالَهَا ثَانِيَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ،ثُمَّ أَجَالَهَا ثَالِثَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ،فَأَخَذَهُ وَ حَبَسَهُ،وَ عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ،وَ اجْتَمَعَ نِسَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَبْكِينَ وَ يَصِحْنَ،فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ عَاتِكَةُ:يَا أَبَتَاهْ،أَعْذِرْ
[١] في نسخة من«ج،ي،ط»،و المصدر:سخطي.
[٢] في«ج،ي،ط»زيادة:قال:و هو لما عمل مثل عمله.
[٣] في«ط،ج»:و يبرك.