البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٦ - سبأ آيه ١٩-١٥
/٨٧٧١ _٩-و في قوله تعالى: سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ
رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: «آمِنِينَ مِنَ الزَّيْغِ»أَيْ فِيمَا يَقْتَبِسُونَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا وَ الدِّينِ.
٩٩-/٨٧٧٢ _١٠- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الْإِحْتِجَاجِ):عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: دَخَلَ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ،أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ .قَالَ لَهُ:«مَا تَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قَبْلَكُمْ بِالْعِرَاقِ؟».فَقَالَ:يَقُولُونَ إِنَّهَا مَكَّةُ.فَقَالَ:«وَ هَلْ رَأَيْتَ السَّرَقَ فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَكَّةَ؟».
قَالَ:فَمَا هُوَ؟قَالَ:«إِنَّمَا عَنَى الرِّجَالَ».قَالَ:وَ أَيْنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟فَقَالَ:«أَ وَ مَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهٰا وَ رُسُلِهِ [١] ،وَ قَالَ: وَ تِلْكَ الْقُرىٰ أَهْلَكْنٰاهُمْ [٢]،وَ قَالَ: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنٰا فِيهٰا [٣]،أَ فَيُسْأَلُ الْقَرْيَةُ،وَ الْعِيرُ،أَوِ الرِّجَالُ؟».قَالَ:وَ تَلاَ عَلَيْهِ آيَاتٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
قَالَ:جُعِلْنَا فِدَاكَ،فَمَنْ هُمْ؟قَالَ:«نَحْنُ هُمْ».وَ قَوْلُهُ: سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ ،قَالَ:«آمِنِينَ مِنَ الزَّيْغِ».
/٨٧٧٣ _١١-و
عَنْهُ،فِي(الْإِحْتِجَاجِ):عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: أَتَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،أَ لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ لَسْتَ فَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟»قَالَ:قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ.فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«هَلْ بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ تَأْخُذُ عَنْهُ؟»قَالَ:لاَ.قَالَ:«فَجَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَأْخُذُونَ عَنْكَ؟»قَالَ:نَعَمْ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«سُبْحَانَ اللَّهِ!لَقَدْ تَقَلَّدْتَ عَظِيماً مِنَ الْأَمْرِ،بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ فَمَا أَدْرِي أَ كَذَلِكَ أَنْتَ، أَمْ يُكْذَبُ عَلَيْكَ؟».قَالَ:مَا هُوَ؟قَالَ:«زَعَمُوا أَنَّكَ تَقُولُ:إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعِبَادَ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ».قَالَ:فَسَكَتَ الْحَسَنُ،فَقَالَ:«أَ رَأَيْتَ مَنْ قَالَ اللَّهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ:إِنَّكَ آمِنٌ،هَلْ عَلَيْهِ خَوْفٌ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ؟»فَقَالَ الْحَسَنُ:لاَ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ آيَةً،وَ أُنْهِي إِلَيْكَ خِطَاباً،وَ لاَ أَحْسَبُكَ إِلاَّ وَ قَدْ فَسَّرْتَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ،فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ»فَقَالَ لَهُ:مَا هُوَ؟فَقَالَ:«أَ رَأَيْتَ اللَّهَ حَيْثُ يَقُولُ: وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ يَا حَسَنُ،بَلَغَنِي أَنَّكَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ،فَقُلْتَ:هِيَ مَكَّةُ؟».
[١] الطلاق ٦٥:٨.
[٢] الكهف ١٨:٥٩.
[٣] يوسف ١٢:٨٢.