البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٣ - سبأ آيه ١٩-١٥
فَقَالَ:«هَؤُلاَءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ،وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ،فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ،وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ،فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ،فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ،وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ،وَ أَذْهَبَ أَمْوَالَهُمْ،وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [١]،وَ أَثْلٍ،وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ،ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ».
/٨٧٦٤ _٢-و
عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ،عَنْ سَدِيرٍ،قَالَ:
سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ.
فَقَالَ:«هَؤُلاَءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ،وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ،فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ،وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّهِ،فَغَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ،فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ،وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ،وَ أَذْهَبَ أَمْوَالَهُمْ،وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ،وَ أَثْلٍ،وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ،ثُمَّ قَالَ: ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ».
/٨٧٦٥ _٣-علي بن إبراهيم،قال:فإن بحرا كان من اليمن،و كان سليمان أمر جنوده أن يجروا له خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند،ففعلوا ذلك،و عقدوا له عقدة عظيمة من الصخر و الكلس حتّى يفيض على بلادهم، و جعلوا للخليج مجاري،فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه،و كان لهم جنتان عن يمين و شمال،عن مسيرة عشرة أيام،فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافهما [٢]،فلما عملوا بالمعاصي، و عتوا عن أمر ربهم،و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا،بعث اللّه على ذلك السد الجرذ-و هي الفأرة الكبيرة-فكانت تقتلع الصخرة التي لا يستقلعها [٣] الرجل،و ترمي بها،فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا و تركوا البلاد،فما زال الجرذ يقلع الحجر حتّى خربوا ذلك السد،فلم يشعروا حتّى غشيهم السيل،و خرب بلادهم،و قلع أشجارهم،و هو قوله:
لَقَدْ كٰانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتٰانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمٰالٍ إلى قوله تعالى: فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ يعني العظيم الشديد وَ بَدَّلْنٰاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ و هو أم غيلان وَ أَثْلٍ قال:هو نوع من الطرفاء وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا إلى قوله تعالى: بٰارَكْنٰا فِيهٰا قال:مكّة.
٩٩-/٨٧٦٦ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ،قَالَ: دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:«يَا قَتَادَةُ،أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟»فَقَالَ:هَكَذَا يَزْعُمُونَ.فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ؟»قَالَ لَهُ قَتَادَةُ:نَعَمْ.فَقَالَ لَهُ أَبُو
[١] الخمط:كلّ نبت قد أخذ طعما من مرارة حتّى لا يمكن أكله.«لسان العرب-خمط-٧:٢٩٦».
[٢] في«ط،ي»:فيها ثمر لا يقع عليها الشمس من التفافها.
[٣] في المصدر:يستقيلها.