البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٩ - الأحزاب آيه ٧٣-٧٢
إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ رَجُلٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً ،قَالَ:«هِيَ وَلاَيَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٨٧٣٣ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ،فَجَعَلَ أَعْلاَهَا وَ أَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيٍّ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنِ،وَ الْحُسَيْنِ،وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ،وَ الْأَرْضِ،وَ الْجِبَالِ،فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ.
فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ:هَؤُلاَءِ أَحِبَّائِي،وَ أَوْلِيَائِي،وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي،وَ أَئِمَّةُ بَرِيَّتِي،مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ،لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلاَّهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي،وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي، فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي،وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً أَلِيماً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ،وَ جَعَلْتُهُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ نَارِي،وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلاَيَتِهِمْ،وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي جَعَلْتُهُ مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي،وَ كَانَ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي،وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي،وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي،وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي،فَوَلايَتُهُمْ أَمَانَةٌ [١] عِنْدَ خَلْقِي،فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا،وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خِيَرَتِي؟فَأَبَتْ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا،وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا،وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا،فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ،وَ قَالَ لَهُمَا: وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ [٢]يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ [٣].
فَنَظَرَا إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيٍّ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنِ،وَ الْحُسَيْنِ،وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)،فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ،فَقَالاَ:يَا رَبَّنَا،لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ؟فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:اِرْفَعَا رَءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ عَرْشِي.فَرَفَعَا رُؤُوسَهُمَا،فَوَجَدَا اسْمَ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيٍّ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنِ،وَ الْحُسَيْنِ،وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلاَلُهُ،فَقَالاَ:يَا رَبَّنَا،مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ،وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ،وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ؟فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:لَوْلاَهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا،هَؤُلاَءِ خَزَنَةُ عِلْمِي،وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي،إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي،فَتَدْخُلاَ بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي،فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.قَالاَ:رَبَّنَا،وَ مَنِ الظَّالِمُونَ؟قَالَ:اَلْمُدَّعُونَ مَنْزِلَتَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ.قَالاَ:رَبَّنَا،فَأَرِنَا مَنَازِلَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ،حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ.
فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّكَالِ وَ الْعَذَابِ،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ:مَكَانُ الظَّالِمِينَ
[١] في«ط»:أمانتي.
[٢] [٣] البقرة ٢:٣٥.