البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩ - النور آيه ٩-٦
فَإِنَّهُ لاَ يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ الْحَدُّ.فَانْصَرَفَ النَّاسُ،فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَجَراً،فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَرَمَاهُ،ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِثْلَهُ،ثُمَّ فَعَلَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِثْلَهُ،فَلَمَّا مَاتَ أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَ صَلَّى عَلَيْهِ،وَ دَفَنَهُ،فَقَالُوا:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَ لاَ تُغَسِّلُهُ؟قَالَ:قَدِ اغْتَسَلَ بِمَا هُوَ مِنْهَا طَاهِرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَتَى هَذِهِ الْقَاذُورَةَ [١] فَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَتَوْبَةٌ إِلَى اللَّهِ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ،وَ يَهْتِكَ سِتْرَهُ».
قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ [٦-٩]
٩٩-/٧٥٦٣ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: إِنَّ عَبَّادَ الْبَصْرِيَّ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَنَا حَاضِرٌ:كَيْفَ يُلاَعِنُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ؟فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«إِنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ مَنْزِلَهُ،فَوَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً يُجَامِعُهَا،مَا كَانَ يَصْنَعُ؟قَالَ:«فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَانْصَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ،وَ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي ابْتُلِيَ بِذَلِكَ مِنِ امْرَأَتِهِ-قَالَ-فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحُكْمِ فِيهِمَا،فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ،فَقَالَ لَهُ:أَنْتَ الَّذِي رَأَيْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلاً؟فَقَالَ نَعَمْ.فَقَالَ لَهُ:اِنْطَلِقْ فَأْتِنِي بِامْرَأَتِكَ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ الْحُكْمَ فِيكَ وَ فِيهَا».
قَالَ:«فَأَحْضَرَهَا زَوْجُهَا،فَأَوْقَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ:اِشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ-قَالَ-فَشَهِدَ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:اِتَّقِ اللَّهَ.فَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ شَدِيدَةٌ؛ثُمَّ قَالَ لَهُ:اِشْهَدِ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ-قَالَ-فَشَهِدَ،ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَنُحِّيَ،ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ:اِشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ أَنَّ زَوْجَكِ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ-قَالَ-فَشَهِدَتْ،ثُمَّ قَالَ لَهَا:أَمْسِكِي؛فَوَعَظَهَا،وَ قَالَ لَهَا:اِتَّقِ اللَّهَ،فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ شَدِيدٌ؛ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْكَ إِنْ كَانَ زَوْجُكِ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ-قَالَ-فَشَهِدَتْ-قَالَ- فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا،وَ قَالَ لَهُمَا:لاَ تَجْتَمِعَا بِنِكَاحٍ أَبَداً بَعْدَ مَا تَلاَعَنْتُمَا».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي(الْفَقِيهِ) [٢]،وَ الشَّيْخُ فِي(التَّهْذِيبِ) [٣]،بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
[١] القاذورة:الفعل القبيح و القول السّيّئ-و أراد به هنا:الزنا-،انظر«النهاية-قذر-٤:٢٨».
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣:١٦٧١/٣٤٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٨:٦٤٤/١٨٤.