البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٢ - الأحزاب آيه ٣٨-٣٧
دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ [١]؟-وَ سَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،وَ مَعْنَاهَا عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ ؟ فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَيْحَكَ-يَا عَلِيُّ-اِتَّقِ اللَّهَ،وَ لاَ تَنْسُبْ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ الْفَوَاحِشَ،وَ لاَ تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِكَ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢]».وَ ذَكَرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْجَوَابَ عَنِ الْآيَاتِ،إِلَى أَنْ قَالَ:«وَ أَمَّا مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا،وَ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ،وَ أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ.وَ إِحْدَاهُنَّ-مَنْ سَمَّى لَهُ-:زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ،وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَأَخْفَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)اسْمَهَا فِي نَفْسِهِ،وَ لَمْ يُبْدِهِ،لِكَيْ لاَ يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ إِنَّهَا إِحْدَى أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ خَشِيَ قَوْلَ الْمُنَافِقِينَ،فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ يَعْنِي فِي نَفْسِكَ،وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَوَلَّى تَزْوِيجَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ تَزْوِيجَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ زَيْنَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،بِقَوْلِهِ: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا الْآيَةَ،وَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)».
قَالَ:فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،وَ قَالَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلاَّ بِمَا ذَكَرْتَهُ.
/٨٦٤٧ _٢-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ،وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ:«إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟»قَالَ:«بَلَى».فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ آيَاتٍ فِي الْأَنْبِيَاءِ،وَ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَ مَعْنَاهَا عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،إِلَى أَنْ قَالَ الْمَأْمُونُ:فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللّٰهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ .
قَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ، فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ،فَقَالَ لَهَا:سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكِ!وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى،فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ فَأَصْفٰاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلاٰئِكَةِ إِنٰاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً [٣].فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ:سُبْحَانَ الَّذِي خَلْقَكِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الاِغْتِسَالِ!
[١] سورة ص ٣٨:٢٤.
[٢] آل عمران ٣:٧.
[٣] الإسراء ١٧:٤٠.