البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٨ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
قَالَ:«فَأَتَى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْمَسْجِدَ لِلْمِيعَادِ،فَلَمْ يُرَ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ،فَأَحَسَّ بِالشَّرِّ مِنْهُمْ،فَقَعَدَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ،فَقَالَ لَهُ:يَا عَلِيُّ،دُونَ مَا تَرُومُ خَرْطُ الْقَتَادِ [١].فَعَلِمَ بِالْأَمْرِ،وَ قَامَ،وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ».
/٨٥٩٢ _١٠-و
عَنْهُ:بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،عَنِ الْحَارِثِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،وَ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي حَدِيثٍ مَعَ رَأْسِ الْيَهُودِ،فِيمَا يُمْتَحَنُ بِهِ الْأَوْصِيَاءُ،وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ،إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«[وَ رَأَيْتُ تَجَرُّعَ الْغُصَصِ،وَ رَدَّ أَنْفَاسِ الصُّعَدَاءِ،وَ لُزُومَ الصَّبْرِ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ أَوْ يَقْضِيَ بِمَا أَحَبَّ،أَزِيدُ لِي فِي حَظِّي]وَ أَرْفَقُ بِالْعِصَابَةِ الَّتِي وَصَفْتُ أَمْرَهُمْ وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ قَدَراً مَقْدُوراً [٢]،وَ لَوْ لَمْ أَتَّقِ هَذِهِ الْحَالَةَ-يَا أَخَا الْيَهُودِ-ثُمَّ طَلَبْتُ حَقِّي لَكُنْتُ أَوْلَى مِمَّنْ طَلَبَهُ لَعَلِمَ مَنْ مَضَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَنْ بِحَضْرَتِكَ مِنْهُمْ بِأَنِّي كُنْتُ أَكْثَرَ عَدَداً،وَ أَعَزَّ عَشِيرَةً، وَ أَمْنَعَ رِجَالاً،وَ أَطْوَعَ أَمْراً،وَ أَوْضَحَ حُجَّةً،وَ أَكْثَرَ فِي هَذَا الدِّينِ مَنَاقِبَ وَ آثَاراً،لِسَوَابِقِي،وَ قَرَابَتِي،وَ وِرَاثَتِي،فَضْلاً عَنِ اسْتِحْقَاقِي ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِلْعِبَادِ مِنْهَا،وَ الْبَيْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا.
وَ قَدْ قُبِضَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ إِنَّ وَلاَيَةَ الْأُمَّةِ فِي يَدِهِ،وَ فِي بَيْتِهِ،لاَ فِي يَدِ الْأُولَى تَنَاوَلُوهَا،وَ لاَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً أَوْلَى بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ».ثُمَّ الْتَفَتَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:«أَ لَيْسَ كَذَلِكَ؟»قَالُوا:بَلَى،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
و الحديث مختصر،و تقدم سنده في قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ [٣]،الآية.
/٨٥٩٣ _١١-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ،وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ،وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)،قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ،عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ مَكْحُولٍ،قَالَ:قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا،وَ فَضَلْتُهُ،وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ».
قُلْتُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ.فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْمَنَاقِبَ،إِلَى أَنْ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا السَّبْعُونَ:فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَامَ،وَ نَوَّمَنِي،وَ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ،وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ،وَ أَلْقَى عَلَيْنَا عَبَاءَةً قُطْوَانِيَّةً،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَا مِنْكُمْ،يَا مُحَمَّدُ؛فَكَانَ سَادِسُنَا جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
[١] مثل يضرب للأمر الشاقّ.«المستقصى في أمثال العرب ٢:٨٢».و القتاد:شجر ذو شوك.«لسان العرب-قتد-٣:٣٤٢».
[٢] الأحزاب ٣٣:٣٨.
[٣] تقدّم في الحديث(٣)من تفسير الآيتين(٢٤،٢٣)من هذه السورة.