البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٣ - الأحزاب آيه ٢٥
/٨٥٦١ _٢-محمّد بن العبّاس،قال:حدّثنا عليّ بن العبّاس،عن أبي سعيد عباد بن يعقوب،عن فضل بن القاسم البراد،عن سفيان الثوري،عن زبيد اليامي [١]،عن مرة،عن عبد اللّه بن مسعود،أنه كان يقرأ:«و كفى اللّه المؤمنين القتال بعلي و كان اللّه قويا عزيزا».
/٨٥٦٢ _٣-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُبَارَكٍ،عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ،عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعَلًّى الْأَسْلَمِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،عَنْ زِيَادِ [٢] بْنِ مَطَرٍ،قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ:«وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍّ [٣]».
وَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ:أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كُفُوا الْقِتَالَ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَحَزَّبُوا،وَ اجْتَمَعُوا فِي غَزَاةِ الْخَنْدَقِ-وَ الْقِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ،غَيْرَ أَنَّا نَحْكِي طَرَفاً مِنْهَا-وَ هُوَ:أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ كَانَ فَارِسَ قُرَيْشٍ الْمَشْهُورَ،وَ كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ،وَ كَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً،وَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُداً،فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ خَرَجَ مُعَلَّماً لِيَرَى النَّاسُ مَقَامَهُ،فَلَمَّا رَأَى الْخَنْدَقَ،قَالَ:مَكِيدَةٌ،وَ لَمْ نَعْرِفْهَا مِنْ قَبْلُ.وَ حَمَلَ فَرَسَهُ عَلَيْهِ،فَعَطَفَهُ [٤]،وَ وَقَفَ بِإِزَاءِ الْمُسْلِمِينَ،وَ نَادَى:هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:«أَنَا،يَا رَسُولَ اللَّهِ».فَقَالَ لَهُ:«إِنَّهُ عَمْرٌو،اجْلِسْ»فَنَادَى ثَانِيَةً، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:«أَنَا،يَا رَسُولَ اللَّهِ».فَقَالَ لَهُ:«إِنَّهُ عَمْرٌو،اجْلِسْ»،فَنَادَى ثَالِثَةً، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ.فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:«أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ»،فَقَالَ لَهُ:«إِنَّهُ عَمْرٌو».فَقَالَ:«وَ إِنْ كَانَ عَمْراً»فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي بِرَازِهِ،فَأَذِنَ لَهُ.
قَالَ حُذَيْفَةُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ):فَأَلْبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)دِرْعَهُ[ذَاتَ]الْفُضُولِ،وَ أَعْطَاهُ ذَا الْفَقَارِ،وَ عَمَّمَهُ عِمَامَتَهُ السَّحَابَ عَلَى رَأْسِهِ تِسْعَةَ أَدْوَارٍ،وَ قَالَ لَهُ:«تَقَدَّمْ».فَلَمَّا وَلَّى،قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ،اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ،وَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ عَنْ يَمِينِهِ،وَ عَنْ شِمَالِهِ،وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ،وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ».
فَلَمَّا رَآهُ عَمْرٌو،قَالَ لَهُ:مَنْ أَنْتَ؟قَالَ:«أَنَا عَلِيٌّ».قَالَ:اِبْنُ عَبْدِ مَنَافٍ؟قَالَ:«أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»فَقَالَ:غَيْرُكَ-يَا ابْنَ أَخِي-مِنْ أَعْمَامِكَ أَسَنُّ مِنْكَ،فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُهْرِقَ دَمَكَ.فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لَكِنِّي-وَ اللَّهِ-لاَ أَكْرَهُ أَنْ أُهْرِقَ دَمَكَ».قَالَ:فَغَضِبَ عَمْرٌو،وَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ،وَ عَقَرَهَا،وَ سَلَّ سَيْفَهُ كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ،ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِدَرَقَتِهِ،فَقَدَّهَا،وَ أَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ،وَ أَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ،ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)ضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ،فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ،وَ ثَارَتْ بَيْنَهُمَا عَجَاجَةٌ،فَسَمِعْنَا تَكْبِيرَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«قَتَلَهُ،وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ».قَالَ:وَ حَزَّ رَأْسَهُ،وَ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ،فَقَالَ لَهُ
[١] في جميع النسخ و المصدر:النامي،تصحيح صحيحه ما أثبتناه،انظر تقريب التهذيب ١:١٤/٥٧.
[٢] في جميع النسخ و المصدر:أبي زياد،هو عبد اللّه بن مطر،و يقال له:زياد بن مطر،راجع تهذيب التهذيب ٣:٣٨٦ و ٦:٣٤.
[٣] في المصدر زيادة:قال أبو زياد:و هي في مصحفه،هكذا رأيتها.
[٤] في«ي»:فقطعه.