البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣١ - الأحزاب آيه ٢٤-٢٣
قَالَ:فِيمَ،وَ فِيمَ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:أَمَّا أَوَّلُهُنَّ-وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِذِكْرِ الْأُولَى،وَ الثَّانِيَةِ،وَ الثَّالِثَةِ،وَ الرَّابِعَةِ،إِلَى أَنْ قَالَ-:وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ-يَا أَخَا الْيَهُودِ-فَإِنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ تَجَمَّعَتْ،وَ عَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْداً وَ مِيثَاقاً لاَ تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ تَقْتُلَنَا مَعَهُ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَ حَدِيدِهَا حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ، وَاثِقَةً بِأَنْفُسِهَا فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ،فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ،فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ،فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا،تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ،وَ فِينَا الضَّعْفُ،تُرْعِدُ،وَ تُبْرِقُ،وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَدْعُوهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ يُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ،فَتَأْبَى عَلَيْهِ،وَ لاَ يَزِيدُهَا ذَلِكَ إِلاَّ عُتُوّاً،وَ فَارِسُهَا فَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ،يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ الْمُغْتَلِمِ [١]،يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ،وَ يَرْتَجِزُ،وَ يَخْطِرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً،وَ بِسَيْفِهِ مَرَّةً،لاَ يُقْدِمُ عَلَيْهِ مُقْدِمٌ،وَ لاَ يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ،وَ لاَ حَمِيَّةٌ تُهَيِّجُهُ،وَ لاَ بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ،فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عَمَّمَنِي بِيَدِهِ،وَ أَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا-وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ-فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ،وَ نِسَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَوَاكِي إِشْفَاقاً عَلَيَّ مِنِ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ،فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي،وَ الْعَرَبُ لاَ تَعُدُّ لَهَا فَارِساً غَيْرَهُ،وَ ضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ-وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَّتِهِ-فَهَزَمَ اللَّهُ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ بِذَلِكَ،وَ بِمَا كَانَ مِنِّي فِيهِمْ مِنَ النِّكَايَةِ.ثُمَّ الْتَفَتَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:أَ لَيْسَ كَذَلِكَ؟قَالُوا:بَلَى،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ».
ثُمَّ ذَكَرَ السَّادِسَةَ،وَ السَّابِعَةَ،ثُمَّ ذَكَرَ أَوَّلَ السَّبْعِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ الثَّانِيَةَ،ثُمَّ الثَّالِثَةَ،ثُمَّ الرَّابِعَةَ،وَ ذَكَرَهَا،وَ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِيهَا:«وَ أَمَّا نَفْسِي،فَقَدْ عَلِمَ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَرَى،وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّ الْمَوْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّرْبَةِ الْبَارِدَةِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ مِنْ ذِي الْعَطَشِ الصَّدِيِّ،وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنَا،وَ عَمِّي حَمْزَةُ،وَ أَخِي جَعْفَرٌ،وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ،فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي،وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً حَمْزَةُ،وَ جَعْفَرٌ، وَ عُبَيْدَةُ،وَ أَنَا-وَ اللَّهِ-اَلْمُنْتَظِرُ».
٩٩-/٨٥٥٥ _٤- ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ:عَنْ أَبِي الْوَرْدِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ قَالَ:«عَلِيٌّ،وَ حَمْزَةُ،وَ جَعْفَرٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ ،قَالَ:عَهْدَهُ،وَ هُوَ حَمْزَةُ،وَ جَعْفَرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ،قَالَ:عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
٩٩-/٨٥٥٦ _٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ :«أَيْ لاَ يُغَيِّرُوا [٢] أَبَداً فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ أَيْ أَجَلَهُ،وَ هُوَ
[١] أي الهائج.
[٢] في المصدر:لا يفرّوا.