البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٠ - الأحزاب آيه ٢٤-٢٣
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ،عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،عَنِ الْحَارِثِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).وَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «أَتَى رَأْسُ الْيَهُودِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ،وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ،فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ،أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ،فَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ،وَ إِنْ شِئْتَ أُعْفِيكَ.قَالَ:سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ،يَا أَخَا الْيَهُودِ.
قَالَ:إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ،وَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِمْ فِيهِ عَهْداً يُحْتَذَى عَلَيْهِ،وَ يَعْمَلَ بِهِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ،وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ،وَ يَمْتَحِنُهُمُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ،فَأَخْبِرْنَا:كَمْ يَمْتَحِنُ اللَّهُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ،وَ كَمْ يَمْتَحِنُهُمُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ مِنْ مَرَّةٍ،وَ إِلَى مَا يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِ الْأَوْصِيَاءِ،إِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ اللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ،الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ،وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِحَقٍّ عَمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ،لَتُقِرَّنَّ بِهِ؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ،وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،لَئِنْ أَجَبْتُكَ لَتُسْلِمَنَّ؟ قَالَ:نَعَمْ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُمْ،فَإِذَا رَضِيَ طَاعَتَهُمْ وَ مِحْنَتَهُمْ أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ فِي حَيَاتِهِمْ،وَ أَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ،وَ تَصِيرُ طَاعَةُ الْأَوْصِيَاءِ فِي أَعْنَاقِ الْأُمَمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِطَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ،ثُمَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِيَبْلُوا صَبْرَهُمْ،فَإِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ خَتَمَ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ [١]،لِيُلْحِقَهُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمُ السَّعَادَةَ.
قَالَ لَهُ رَأْسُ الْيَهُودِ:صَدَقْتَ-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ-فَأَخْبِرْنِي،كَمِ امْتَحَنَكَ اللَّهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ مِنْ مَرَّةٍ،وَ كَمِ امْتَحَنَكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ مَرَّةٍ،وَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُكَ؟فَأَخَذَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِيَدِهِ،وَ قَالَ:اِنْهَضْ بِنَا أُنَبِّئْكَ بِذَلِكَ،يَا أَخَا الْيَهُودِ.فَقَامَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ،فَقَالُوا:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَنْبِئْنَا بِذَلِكَ مَعَهُ.فَقَالَ:إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ تَحْتَمِلَهُ قُلُوبُكُمْ.قَالُوا:وَ لِمَ ذَلِكَ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ:لِأُمُورٍ بَدَتْ لِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ.فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَنْبِئْنَا بِذَلِكَ،فَوَ اللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَصِيُّ نَبِيٍّ سِوَاكَ،وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَبْعَثُ بَعْدَ نَبِيِّنَا(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَبِيّاً سِوَاهُ،وَ أَنَّ طَاعَتَكَ لَفِي أَعْنَاقِنَا مَوْصُولَةٌ بِطَاعَةِ نَبِيِّنَا(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).فَجَلَسَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، فَأَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ،فَقَالَ:يَا أَخَا الْيَهُودِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَنِي فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ، فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ-مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي-بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَهُ مُطِيعاً؟
[١] في«ج»و المصدر:بالسعادة.