البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٨ - الأحزاب آيه ٢٢-٩
أَوْلِيَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ،وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ،وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بِالْإِمَامَةِ،فَقَالَ:أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ،وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ،وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ،وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ؟فَقَالُوا:بَلَى،شَهِدْنَا.فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ-أَيْ لِئَلاَّ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ-إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ.
فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثٰاقَهُمْ ، فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ،ثُمَّ أَبْرَزَ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي،فَقَالَ: وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ،فَقَدَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَؤُلاَءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ،وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَفْضَلُهُمْ،ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ بِهِ،وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتٰابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَكُمْ [١]يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ [٢]يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ،وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
/٨٥٤٤ _٢-علي بن إبراهيم،قال:هذه الواو زائدة في قوله: وَ مِنْكَ إنّما هو:منك وَ مِنْ نُوحٍ فأخذ اللّه الميثاق لنفسه على الأنبياء،ثمّ أخذ لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله)على الأنبياء و الأئمة(عليهم السلام)،ثمّ أخذ للأنبياء على رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله).
قوله تعالى:
لِيَسْئَلَ الصّٰادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [٨]
٩٩-/٨٥٤٥ _١- الطَّبْرِسِيُّ،قَالَ:قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِذَا سُئِلَ الصَّادِقُ عَنِ صِدْقِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قَالَهُ فَيُجَازَى بِحَسَبِهِ،فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْكَاذِبِ!».
قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً
[١] [٢] آل عمران ٣:٨١.