البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٠ - الأحزاب آيه ٥-٤
جَهَنَّمَ،فَهَنِيئاً لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ رَحْمَتُهُمْ،وَ تَعْساً لِأَهْلِ النَّارِ مَثْوَاهُمْ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [١].
وَ إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ يُقَصِّرُ فِي حُبِّنَا لِخَيْرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ،إِذْ لاَ يَسْتَوِي مَنْ يُحِبُّنَا وَ مَنْ يُبْغِضُنَا،وَ لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً،إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،يُحِبُّ بِهَذَا،وَ يُبْغِضُ بِهَذَا،أَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ،لاَ كَدَرَ فِيهِ،وَ مُبْغِضُنَا عَلَى تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ،وَ نَحْنُ النُّجَبَاءُ،وَ أَفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ،وَ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ،وَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ،وَ الشَّيْطَانُ مِنْهُمْ،فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ،فَإِنْ شَارَكَ فِي حُبِّنَا عَدُوَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا،وَ لَسْنَا مِنْهُ،وَ اللَّهُ عَدُوُّهُ،وَ جَبْرَئِيلُ،وَ مِيكَائِيلُ،وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ».
/٨٥١٨ _٢-و
قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّنَا وَ حُبُّ عَدُوِّنَا فِي جَوْفِ إِنْسَانٍ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
٩٩-/٨٥١٩ _٣- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ .
قَالَ:«قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّنَا وَ حُبُّ عَدُوِّنَا فِي جَوْفِ إِنْسَانٍ،إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،فَيُحِبُّ بِهَذَا وَ يُبْغِضُ بِهَذَا،فَأَمَّا مُحِبُّنَا فَيُخْلِصُ الْحُبَّ لَنَا كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ،لاَ كَدَرَ فِيهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ حُبَّنَا فَلْيَمْتَحِنْ قَلْبَهُ،فَإِنْ شَارَكَ فِي حُبِّنَا حُبَّ عَدُوِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا،وَ لَسْنَا مِنْهُ،وَ اللَّهُ عَدُوُّهُمْ، وَ جَبْرَئِيلُ،وَ مِيكَائِيلُ،وَ اللَّهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ».
٩٩-/٨٥٢٠ _٤- الطَّبْرِسِيُّ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً،وَ يُحِبُّ بِهَذَا أَعْدَاءَهُمْ».
قوله تعالى:
وَ مٰا جَعَلَ أَدْعِيٰاءَكُمْ أَبْنٰاءَكُمْ -إلى قوله تعالى- فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوٰالِيكُمْ [٤-٥]
٩٩-/٨٥٢١ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: «كَانَ سَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ خَرَجَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ فِي
[١] النحل ١٦:٢٩.