البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٤ - السجدة آيه ١٧-١٦
«أَصْلُهُ الصَّلاَةُ،وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ،وَ ذِرْوَتُهُ وَ سَنَامُهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ؟»قُلْتُ:نَعَمْ،جُعِلْتُ فِدَاكَ.قَالَ:«الصَّوْمُ جُنَّةٌ،وَ الصَّدَقَةُ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ،وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُنَاجِي رَبَّهُ».ثُمَّ تَلاَ: تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ .
٩٩-/٨٤٨٢ _٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «مَا مِنْ عَمَلٍ حَسَنٍ يَعْمَلُهُ الْعَبْدُ إِلاَّ وَ لَهُ ثَوَابٌ فِي الْقُرْآنِ،إِلاَّ صَلاَةَ اللَّيْلِ،فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُبَيِّنْ ثَوَابَهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا عِنْدَهُ،فَقَالَ: تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ يَعْمَلُونَ ».
ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ لِلَّهِ كَرَامَةً فِي عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ،فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مَلَكاً مَعَهُ حُلَّتَانِ،فَيَنْتَهِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ،فَيَقُولُ:اِسْتَأْذِنُوا لِي عَلَى فُلاَنٍ.فَيُقَالُ لَهُ:هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ عَلَى الْبَابِ.فَيَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ:أَيَّ شَيْءٍ تَرَيْنَ عَلَيَّ أَحْسَنَ؟فَيَقُلْنَ:يَا سَيِّدَنَا،وَ الَّذِي أَبَاحَكَ الْجَنَّةَ،مَا رَأَيْنَا عَلَيْكَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ رَبُّكَ،فَيَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ،وَ يَتَعَطَّفُ [١] بِالْأُخْرَى،فَلاَ يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ أَضَاءَ لَهُ،حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمَوْعِدِ،فَإِذَا اجْتَمَعُوا تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ،أَيْ إِلَى رَحْمَتِهِ،خَرُّوا سُجَّداً،فَيَقُولُ:عِبَادِي،ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ،لَيْسَ هَذَا يَوْمَ سُجُودٍ وَ لاَ عِبَادَةٍ،قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمُ الْمَؤُونَةَ [٢].فَيَقُولُونَ:يَا رَبِّ،وَ أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَعْطَيْتَنَا!أَعْطَيْتَنَا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ:لَكُمْ مِثْلُ مَا فِي أَيْدِيكُمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً.فَيَرَى الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ سَبْعِينَ ضِعْفاً مِثْلَ مَا فِي يَدَيْهِ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: وَ لَدَيْنٰا مَزِيدٌ [٣]وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ،إِنَّهَا لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمٌ أَزْهَرُ،فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ التَّسْبِيحِ، وَ التَّهْلِيلِ،وَ التَّكْبِيرِ،وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ،وَ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قَالَ:«فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُ فَلاَ يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ أَضَاءَ لَهُ،حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَزْوَاجِهِ،فَيَقُلْنَ:وَ الَّذِي أَبَاحَكَ الْجَنَّةَ-يَا سَيِّدَنَا-مَا رَأَيْنَاكَ أَحْسَنَ مِنْكَ السَّاعَةَ.فَيَقُولُ:إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ إِلَى نُورِ رَبِّي».ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ أَزْوَاجَهُ لاَ يَغِرْنَ،وَ لاَ يَحِضْنَ، وَ لاَ يَصْلَفْنَ» [٤].
قَالَ:قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ أَسْتَحِي مِنْهُ،قَالَ:«سَلْ».قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،هَلْ فِي الْجَنَّةِ غِنَاءٌ؟قَالَ:«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً،يَأْمُرُ اللَّهُ رِيَاحَهَا فَتَهَبُّ،فَتَضْرِبُ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلاَئِقُ مِثْلَهَا حُسْناً».ثُمَّ قَالَ:«هَذَا عِوَضٌ لِمَنْ تَرَكَ السَّمَاعَ لِلْغِنَاءِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ».
قَالَ:قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،زِدْنِي.فَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ،وَ لَمْ تَرَهَا عَيْنٌ،وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَخْلُوقٌ، يَفْتَحُهَا الرَّبُّ كُلَّ صَبَاحٍ،فَيَقُولُ لَهَا:اِزْدَادِي رِيحاً،ازْدَادِي طِيباً،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
[١] تعطف بالرداء:ارتدى و سمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل.«لسان العرب-عطف-٩:٢٥١».
[٢] المؤونة:التعب و الشدة.«الصحاح-مأن-٦:٢١٩٨».
[٣] سورة ق ٥٠:٣٥.
[٤] صلفت المرأة:إذا لم تحظ عند زوجها،و أبغضها.«الصحاح-صلف-٤:١٣٨٧».