البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٨ - الروم آيه ٣٨
فَأَنْتَ خَيْرُ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ
وَ أَصْدَقُ النَّاسِ حِينَ الصِّدْقِ وَ الْكَذِبِ [١]
فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ
مِنَّا الْعُيُونُ بِتِهْمَالٍ لَهَا سَكْبُ [٢]
سَيَعْلَمُ الْمُتَوَلِّي ظُلْمَ حَامَتِنَا [٣]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّى سَوْفَ يَنْقَلِبُ».
قَالَ:«فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَنْزِلِهِ،وَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ،فَدَعَاهُ،فَقَالَ:مَا رَأَيْتَ مَجْلِسَ عَلِيٍّ مِنَّا الْيَوْمَ؟وَ اللَّهِ لَئِنْ قَعَدَ مَقْعَداً مِثْلَهُ لَيُفْسِدَنَّ أَمْرَنَا،فَمَا الرَّأْيُ؟قَالَ عُمَرُ:اَلرَّأْيُ أَنْ تَأْمُرَ بِقَتْلِهِ.قَالَ:فَمَنْ يَقْتُلُهُ؟قَالَ:خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.فَبَعَثَا إِلَى خَالِدِ،فَأَتَاهُمَا،فَقَالاَ:نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَكَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ.قَالَ:اِحْمِلاَنِي عَلَى مَا شِئْتُمَا،وَ لَوْ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.قَالاَ:فَهُوَ ذَاكَ.قَالَ خَالِدٌ:مَتَى أَقْتُلُهُ؟قَالَ أَبُو بَكْرٍ:إِذَا حَضَرَ الْمَسْجِدَ،فَقُمْ بِجَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ،فَإِذَا أَنَا سَلَّمْتُ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ.قَالَ:نَعَمْ.
فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ذَلِكَ،وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرٍ،فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا:اِذْهَبِي إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَأَقْرِئِيهِمَا السَّلاَمَ،وَ قُولِي لِعَلِيٍّ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّٰاصِحِينَ [٤]،فَجَاءَتْ إِلَيْهِمَا،فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقْرَأُ عَلَيْكُمَا السَّلاَمَ،وَ تَقُولُ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّٰاصِحِينَ .فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قُولِي لَهَا:إِنَّ اللَّهَ يُحِيلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُونَ.
ثُمَّ قَامَ وَ تَهَيَّأَ لِلصَّلاَةِ،وَ حَضَرَ الْمَسْجِدَ،وَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ [٥]،وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلتَّشَهُّدِ نَدِمَ عَلَى مَا قَالَ،وَ خَافَ الْفِتْنَةَ،وَ شِدَّةَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ بَأْسَهُ،وَ لَمْ يَزَلْ مُتَفَكِّراً لاَ يَجْسُرُ أَنْ يُسَلِّمَ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا،ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَالِدٍ،فَقَالَ:يَا خَالِدُ،لاَ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ،السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا خَالِدُ،مَا الَّذِي أَمَرَكَ بِهِ؟قَالَ:أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ.قَالَ:وَ كُنْتَ فَاعِلاً؟قَالَ:
إِي وَ اللَّهِ،فَلَوْلاَ أَنَّهُ قَالَ:لاَ تَفْعَلْ،لَقَتَلْتُكَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ-قَالَ-فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ،وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ،فَقَالَ عُمَرُ:يَقْتُلُهُ،وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.وَ قَالَ النَّاسُ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،اللَّهَ اللَّهَ،بِحَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ.فَخَلَّى عَنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ،وَ أَخَذَ بِتَلاَبِيبِهِ،وَ قَالَ:يَا بْنَ صُهَاكَ،لَوْلاَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ، لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ نَاصِراً،وَ أَقَلُّ عَدَداً؛ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ».
٩٩-/٨٣٥٥ _٢- الطَّبْرِسِيُّ:عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَعْطَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)فَدَكَ وَ سَلَّمَهُ إِلَيْهَا. وَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ،وَ غَيْرُهُ.
[١] في هذا البيت إقواء و كذا الذي قبله.
[٢] في«ط»:همال و هي تنسكب،و في«ي»:بتهمال و تنسكب.
[٣] الحامّة:خاصّة الرجل من أهله و ولده و ذي قرابته.«لسان العرب-حمم-١٢:١٥٣»،و هي بتشديد الميم،و خفّفت هنا للضرورة.
[٤] القصص ٢٨:٢٠.
[٥] في المصدر:المسجد و وقف خلف أبي بكر و صلّى لنفسه.