البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٧ - الروم آيه ٣٨
اللَّهِ فِي الْمُسْلِمِينَ!قَالَ:لاَ.قَالَ:فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ يَمْلِكُونَهُ،ادَّعَيْتُ أَنَا فِيهِ،مَنْ تَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ؟قَالَ:إِيَّاكَ كُنْتُ أَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.قَالَ:فَإِذَا كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ وَ ادَّعَى فِيهِ الْمُسْلِمُونَ،تَسْأَلُنِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي،وَ قَدْ مَلَكْتُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ بَعْدَهُ [١]،وَ لَمْ تَسْأَلِ الْمُسْلِمِينَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا عَلَيَّ شُهُوداً كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى مَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهِمْ؟فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ،ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:يَا عَلِيُّ،دَعْنَا مِنْ كَلاَمِكَ،فَإِنَّا لاَ نَقْوَى عَلَى حُجَجِكَ،فَإِنْ أَتَيْتَ بِشُهُودٍ عُدُولٍ وَ إِلاَّ فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ لاَ حَقَّ لَكَ وَ لاَ لِفَاطِمَةَ فِيهِ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا أَبَا بَكْرٍ،تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢]،فِيمَنْ نَزَلَتْ،أَ فِينَا أَمْ فِي غَيْرِنَا؟قَالَ:بَلْ فِيكُمْ.
قَالَ:فَلَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)بِفَاحِشَةٍ،مَا كُنْتَ صَانِعاً؟قَالَ:كُنْتُ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا أُقِيمُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.قَالَ:كُنْتَ إِذَنْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَافِرِينَ.قَالَ:وَ لِمَ؟قَالَ:لِأَنَّكَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ اللَّهِ لَهَا بِالطَّهَارَةِ، وَ قَبِلْتَ شَهَادَةَ النَّاسِ عَلَيْهَا،كَمَا رَدَدْتَ حُكْمَ اللَّهِ وَ حُكْمَ رَسُولِهِ أَنْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَهَا فَدَكَ وَ قَبَضْتَهُ فِي حَيَاتِهِ،ثُمَّ قَبِلْتَ شَهَادَةَ أَعْرَابِيٍّ بَوَّالٍ عَلَى عَقِبَيْهِ،مِثْلَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ،وَ أَخَذْتَ مِنْهَا فَدَكَ،وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ،وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَلْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي،وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ-قَالَ-فَدَمْدَمَ النَّاسُ،وَ بَكَى بَعْضُهُمْ،فَقَالُوا:صَدَقَ-وَ اللَّهِ-عَلِيٌّ.وَ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى مَنْزِلِهِ».
قَالَ:«وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ الْمَسْجِدَ،وَ طَافَتْ بِقَبْرِ أَبِيهَا(عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلاَمُ)وَ هِيَ تَبْكِي،وَ تَقُولُ:
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا
وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لاَ تَغِبِ [٣]
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ [٤]
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ
قَدْ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤْنِسُنَا
فَغَابَ عَنَّا وَ كُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ
وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ
عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ
تَقَمَّصَتْهَا رِجَالٌ وَ اسْتُخِفَّ بِنَا
إِذْ غِبْتَ عَنَّا فَنَحْنُ الْيَوْمَ نُغْتَصَبُ
فَكُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌ
عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبٌ
أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمُ
لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْكُثُبُ [٥]
فَقَدْ رُزِينَا [٦] بِمَا لَمْ يُرْزَهُ أَحَدٌ
مِنَ الْبَرِيَّةِ لاَ عَجْمٌ وَ لاَ عَرَبٌ
فَقَدْ رُزِينَا بِهِ مَحْضاً خَلِيقَتَهُ
صَافِي الضَّرَائِبِ وَ الْأَعْرَاقِ وَ النَّسَبِ
[١] في«ج،ط»:قال:فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها و قد ملكته في حياة رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)و بعده.
[٢] الأحزاب ٣٣:٣٣.
[٣] في البيت إقواء بيّن،إذ أنّ حرف الروي في القصيدة مرفوع و هنا مجرور،و روي في مصادر اخرى:«فاشهدهم قد انقلبوا»،و روي أيضا: «فأشهدهم فقد نكبوا».
[٤] الهنبثة:واحدة الهنابث،و هي الأمور الشداد المختلفة.«لسان العرب-هنبث-٢:١٩٩».
[٥] الكثيب من الرمل:هو ما اجتمع و احدودب،و الجمع:كثب.«لسان العرب-كثب-١:٧٠٢».
[٦] الرّزء:المصيبة.«لسان العرب-رزأ-١:٨٦».