البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٤ - العنكبوت آيه ٤٧
اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلُ الَّذِي قَالَ:كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ ،أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَهُ لاَ مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى؟بَلْ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً ،أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ أَكْمَنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ،يَسْتَخْرِجُهَا،فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا يَبْلَى أَقْدَرُ،ثُمَّ قَالَ: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلاّٰقُ الْعَلِيمُ [٢]،أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدْرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي،فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ،وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي؟ فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،لِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعَ عُرَى الْكَافِرِينَ،وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ،وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لاَ يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ،وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ،فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ،لِأَنَّكَ مِثْلُهُ،جَحَدَ هُوَ حَقّاً،وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ».
قوله تعالى:
وَ كَذٰلِكَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ فَالَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هٰؤُلاٰءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مٰا يَجْحَدُ بِآيٰاتِنٰا إِلاَّ الْكٰافِرُونَ [٤٧]
٩٩-/٨٢٨١ _١- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،فَقَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ،عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ،عَنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ حَمَّادٍ،عَنْ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ،قَالَ:«هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) وَ مِنْ هٰؤُلاٰءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ،يَعْنِي أَهْلَ الْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ».
/٨٢٨٢ _٢-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ الْمُخَارِقِ،عَنْ أَبِي الْوَرْدِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ،قَالَ:«هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)».
[١] يس ٣٦:٧٩ و ٨٠.
[٢] يس ٣٦:٨١.