البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٤ - القصص آيه ٦٩-٦٨
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ،أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ؟هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ؛ضَلَّتِ الْعُقُولُ،وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ، وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ،وَ حَسَرَتِ [١] الْعُيُونُ،وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ،وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ،وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ،وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ،وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ،وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ،وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ،وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ،أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ،وَ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ.
وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ،أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ،أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غِنَاهُ،لاَ،كَيْفَ، وَ أَنَّى؟وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ،وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ،فَأَيْنَ الاِخْتِيَارُ مِنْ هَذَا،وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا،وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا؟ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ،وَ مَنَّتْهُمُ الْأَبَاطِيلُ،فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً [٢]،تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ،رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ،وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلاَّ بُعْداً،قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ؛وَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً،وَ قَالُوا إِفْكاً،وَ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعِيداً،وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ،وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ،فَصَدَّهُمُ عَنِ السَّبِيلِ،وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ،وَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ،وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ [٣] إِلَى اخْتِيَارِهِمْ،وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ ،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٤]،وَ قَالَ: مٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* أَمْ لَكُمْ كِتٰابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمٰا تَخَيَّرُونَ* أَمْ لَكُمْ أَيْمٰانٌ عَلَيْنٰا بٰالِغَةٌ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمٰا تَحْكُمُونَ* سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذٰلِكَ زَعِيمٌ* أَمْ لَهُمْ شُرَكٰاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكٰائِهِمْ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ [٥]،وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا [٦]،أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ؟أَمْ قَالُوا: سَمِعْنٰا وَ هُمْ لاٰ يَسْمَعُونَ* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاٰ يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٧]أَمْ قَالُوا: سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا [٨]بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ،وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لاَ يَجْهَلُ،وَ رَاعٍ لاَ يَنْكُلُ،مَعْدِنُ الْقُدُسِ وَ الطَّهَارَةِ،وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ، وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ،مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةٍ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ نَسْلُ الطَّاهِرَةِ [٩] الْبَتُولِ،لاَ يُغْمَزُ [١٠] فِيهِ فِي نَسَبٍ،وَ لاَ
[١] في المصدر:خسئت.
[٢] الدّحض:الزّلق.«لسان العرب-دحض-٧:١٤٨».
[٣] في المصدر:رسول اللّه و أهل بيته.
[٤] الأحزاب ٣٣:٣٦.
[٥] القلم ٦٨:٣٦-٤١.
[٦] محمّد ٤٧:٢٤.
[٧] الأنفال ٨:٢١-٢٣.
[٨] البقرة ٢:٩٣.
[٩] في المصدر:المطهّرة.
[١٠] في المصدر:مغمز.