البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٣ - القصص آيه ٦٩-٦٨
اَلزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ [١] ،فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ،قَرْناً فَقَرْناً،حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ جَلَّ وَ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [٢]،فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً،فَقَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ،فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَوْصِيَاءِ [٣] الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَ عَلاَ: وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمٰانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ إِلىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ [٤]،فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،إِذْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلاَءِ الْجُهَّالَ؟ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ،وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ،إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلاَفَةُ اللَّهِ،وَ خِلاَفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ،وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ،وَ صَلاَحُ الدُّنْيَا،وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلاَمِ النَّامِي،وَ فَرْعُهُ السَّامِي،بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلاَةِ،وَ الزَّكَاةِ،وَ الصِّيَامِ، وَ الْحَجِّ،وَ الْجِهَادِ،وَ تَوْفِيرِ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ،وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ،وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ.
الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلاَلَ اللَّهِ،وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ،وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ،وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ،وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ؛الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ،وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لاَ تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ؛الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ،وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ،وَ النُّورُ السَّاطِعُ،وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى، وَ أَجْوَازِ [٥] الْبُلْدَانِ وَ الْقِفَارِ،وَ لُجَجِ الْبِحَارِ؛الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَأِ،وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى،الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى.
الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ [٦]،الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ،وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ،مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ؛الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ،وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ،وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ،وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ،وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ،وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ،وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ؛الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ،وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ،وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ،وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ،وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ [٧].
الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ،وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ،وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلاَدِهِ،وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ،وَ الذَّابُّ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ؛ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ،الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ،الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ،الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ؛نِظَامُ الدِّينِ،وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ، وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ،وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ؛الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ،لاَ يُدَانِيهِ أَحَدٌ،وَ لاَ يُعَادِلُهُ عَالِمٌ،وَ لاَ يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ،وَ لاَ لَهُ مِثْلٌ،وَ لاَ نَظِيرٌ،مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لاَ اكْتِسَابٍ،بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ.
[١] الأنبياء ٢١:٧٢ و ٧٣.
[٢] آل عمران ٣:٦٨.
[٣] في المصدر:الأصفياء.
[٤] الروم ٣٠:٥٦.
[٥] أجواز:جمع جوز،و هو من كلّ شيء وسطه.«الصحاح-جوز-٣:٨٧١».
[٦] اليفاع:ما ارتفع من الأرض.«مجمع البحرين-يفع-٤:٤١٢».
[٧] النّآد:الدّاهية.«لسان العرب-نأد-٣:٤١٣».