البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٢ - القصص آيه ٦٩-٦٨
/٨١٨١ _١-علي بن إبراهيم:في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ ،قال:يختار اللّه الإمام،و ليس لهم أن يختاروا.
ثمّ قال: وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مٰا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مٰا يُعْلِنُونَ ،قال:ما عزموا عليه من الاختيار،و أخبر اللّه نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)قبل ذلك.
٩٩-/٨١٨٢ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلاَءِ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،رَفَعَهُ،عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ،قَالَ:
كُنَّا مَعَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَرْوَ،فَاجْتَمَعْنَا فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا،فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ،وَ كَثْرَةَ اخْتِلاَفِ النَّاسِ فِيهَا،فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَعْلَمْتُهُ فِي خَوْضِ النَّاسِ فِيهِ،فَتَبَسَّمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ قَالَ:«يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ، جَهِلَ الْقَوْمُ،وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ [١]،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ،وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ،بَيَّنَ فِيهِ الْحَلاَلَ وَ الْحَرَامَ،وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ،وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلاً، وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [٢]وَ أُنْزِلَ فِيهِ مَا أُنْزِلَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ-وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً [٣]،وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدَّيْنِ،وَ لَمْ يَمْضِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى بَيْنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ،وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ، وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِ الْحَقِّ،وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَماً وَ إِمَاماً،وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلاَّ بَيَّنَهُ،فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ،وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ.
هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ،فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ؟إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً،وَ أَعْظَمُ شَأْناً، وَ أَعْلَى مَكَاناً،وَ أَمْنَعُ جَانِباً،وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ،أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ،أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ.
إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً،وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا، وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ،فَقَالَ: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً [٤]،فَقَالَ الْخَلِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،سُرُوراً بِهَا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [٥]قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ [٦]،فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ،ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ،فَقَالَ: وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ* وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءَ
[١] في«ي»و نسخة من«ط»:رأيهم.
[٢] الأنعام ٦:٣٨.
[٣] المائدة ٥:٣.
[٤] البقرة ٢:١٢٤.
[٥] البقرة ٢:١٢٤.
[٦] البقرة ٢:١٢٤.