البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٦ - القصص آيه ٤١-٣٨
/٨١٢٢ _٣-و
رَوَى الْبُرْسِيُّ أَيْضاً،قَالَ:رَوَى أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ جَالِساً وَ عِنْدَهُ جِنِّيٌّ يَسْأَلُهُ عَنْ قَضَايَا مُشْكِلَةٍ،فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَتَصَاغَرَ الْجِنِّيُّ حَتَّى صَارَ كَالْعُصْفُورِ،ثُمَّ قَالَ:أَجِرْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَقَالَ:«مِمَّنْ؟»فَقَالَ:مِنْ هَذَا الشَّابِّ الْمُقْبِلِ.فَقَالَ:«وَ مَا ذَاكَ؟»فَقَالَ الْجِنِّيُّ:أَتَيْتُ سَفِينَةَ نُوحٍ لِأُغْرِقَهَا يَوْمَ الطُّوفَانِ،فَلَمَّا تَنَاوَلْتُهَا ضَرَبَنِي هَذَا فَقَطَعَ يَدِي،ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مَقْطُوعَةً،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«هُوَ ذَاكَ».
/٨١٢٣ _٤-ثم
قَالَ الْبُرْسِيُّ:وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ جَنِيّاً كَانَ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَاسْتَغَاثَ الْجِنِّيُّ،وَ قَالَ:أَجِرْنِي-يَا رَسُولَ اللَّهِ-مِنْ هَذَا الشَّابِّ الْمُقْبِلِ.قَالَ:«وَ مَا فَعَلَ بِكَ؟» قَالَ:تَمَرَّدْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ،فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ،فَطُلْتُ [١] عَلَيْهِمْ،فَجَاءَنِي هَذَا الْفَارِسُ فَأَسَرَنِي وَ جَرَحَنِي، وَ هَذَا مَكَانُ الضَّرْبَةِ إِلَى الْآنَ لَمْ يَنْدَمِلْ.
قوله تعالى:
وَ قٰالَ فِرْعَوْنُ يٰا أَيُّهَا الْمَلَأُ مٰا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرِي -إلى قوله تعالى- وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ لاٰ يُنْصَرُونَ [٣٨-٤١] /٨١٢٤ _١-علي بن إبراهيم:قال:فبنى هامان له في الهواء صرحا،حتى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقوم [٢] عليه من الرياح القائمة في الهواء،فقال لفرعون:لا نقدر أن نزيد على هذا.فبعث اللّه رياحا،فرمت به، فاتخذ فرعون و هامان عند ذلك التابوت،و عمدا إلى أربعة أنسر،فأخذا أفراخها و ربياها،حتى إذا بلغت القوّة، و كبرت،عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة،فغرسا في كل جانب منه خشبة،و جعلا على رأس كل خشبة لحما، و جوعا الأنسر،و شدا أرجلها بأصل الخشبة،فنظرت الأنسر إلى اللحم،فأهوت إليه،و صفقت بأجنحتها،و ارتفعت بهما في الهواء،و أقبلت تطير يومها،فقال فرعون لهامان:انظر إلى السماء،هل بلغناها؟فنظر هامان،فقال:أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد.فقال:انظر إلى الأرض.فقال:لا أرى الأرض،و لكني أرى البحار و الماء.
قال:فلم تزل الأنسر ترتفع،حتى غابت الشمس،و غابت عنهم البحار و الماء،فقال فرعون:يا هامان،انظر إلى السماء.فنظر،فقال:أراها كما كنت أراها من الأرض.فلما جنهم الليل،نظر هامان إلى السماء،فقال فرعون:
هل بلغناها؟قال:أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض،و لست أرى من الأرض إلاّ الظلمة.
[١] طال عليه:علاه و ترفّع عليه.«لسان العرب-طول-١١:٤١٢».
[٢] في«ي،ط»:يقيم.