البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٥ - القصص آيه ١٣-٧
أُشْرِكُهُ فِيهِ،وَ لاَ تَوْبَةَ لَهُ إِلاَّ بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ،أَوْ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ،وَ أَنَّى لَهُ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لاَ نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟فَأَنَّى يَتُوبُ وَ هُوَ فِي بَرْزَخِ الْقِيَامَةِ،غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ،وَ غَرَّهُ بِاللَّهِ الْغَرُورُ؟وَ قَدْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارٍ،فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،وَ اللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [١].
و كذلك مثل القائم(عليه السلام)في غيبته و هربه و استتاره،مثل موسى(عليه السلام)،خائف مستتر إلى أن يأذن اللّه في خروجه،و طلب حقه،و قتل أعدائه،في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [٢]،و قد ضرب اللّه بالحسين بن علي(عليهما السلام)مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.
/٨١٠٢ _١٦-ثم
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَقِيَ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْروٍ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:كَيْفَ أَصْبَحْتَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ:«وَيْحَكَ،أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ كَيْفَ أَصْبَحْتُ؟أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ، يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا،وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا،وَ أَصْبَحَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُلْعَنُ عَلَى الْمَنَابِرِ،وَ أَصْبَحَ عَدُوُّنَا يُعْطَى الْمَالَ وَ الشَّرَفَ،وَ أَصْبَحَ مَنْ يُحِبُّنَا مَحْقُوراً مَنْقُوصاً حَقُّهُ،وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلِ الْمُؤْمِنُونَ،وَ أَصْبَحَتِ الْعَجَمُ تَعْرِفُ لِلْعَرَبِ حَقَّهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مِنْهَا،وَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مِنْهَا،وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَعْرِفُ لِقُرَيْشٍ حَقَّهَا بِأَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مِنْهَا،وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مِنْهَا،وَ أَصْبَحْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لاَ يُعْرَفُ لَنَا حَقٌّ،فَهَكَذَا أَصْبَحْنَا يَا مِنْهَالُ».
قوله تعالى:
وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ أُمِّ مُوسىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذٰا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لاٰ تَخٰافِي وَ لاٰ تَحْزَنِي إِنّٰا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جٰاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ [٧-١٣]
٩٩-/٨١٠٣ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
[١] (فأنّى يتوب...الظالمين)ليس في المصدر.
[٢] الحجّ ٢٢:٣٩ و ٤٠.