البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٧ - النمل آيه ٤٤-١٧
فرجع إليها الرسول،فأخبرها بذلك،و بقوة سليمان،فعلمت:أنه لا محيص لها.فخرجت و ارتحلت نحو سليمان،فلما علم سليمان بإقبالها نحوه،قال للجن و الشياطين: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهٰا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قٰالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقٰامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [١]، قال سليمان:«أريد أسرع من ذلك».فقال آصف بن برخيا: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ،فدعا اللّه باسمه الأعظم،فخرج السرير من تحت كرسي سليمان،فقال سليمان: نَكِّرُوا لَهٰا عَرْشَهٰا أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لاٰ يَهْتَدُونَ* فَلَمّٰا جٰاءَتْ قِيلَ أَ هٰكَذٰا عَرْشُكِ قٰالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ [٢].
و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير،و وضعه على الماء،ثمّ قيل لها اُدْخُلِي الصَّرْحَ فظنت أنه ماء،فرفعت ثوبها،و أبدت ساقيها،فإذا عليها شعر كثير،فقيل لها: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوٰارِيرَ قٰالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمٰانَ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ [٣]فتزوجها سليمان،و هي بلقيس بنت الشرح الحميرية [٤].و قال سليمان للشياطين [٥]:«اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها».فعملوا الحمامات،و طبخوا النورة و الزرنيخ.فالحمامات و النورة ممّا اتخذته الشياطين لبلقيس،و كذا الأرحية [٦] التي تدور على الماء.
/٧٩٨٧ _٢-و
قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ-مَعَ عِلْمِهِ-مَعْرِفَةَ النُّطْقِ بِكُلِّ لِسَانٍ،وَ مَعْرِفَةَ اللُّغَاتِ،وَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ،وَ الْبَهَائِمِ،وَ السِّبَاعِ،فَكَانَ إِذَا شَاهَدَ الْحُرُوبَ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ،وَ إِذَا قَعَدَ لِعُمَّالِهِ وَ جُنُودِهِ وَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ تَكَلَّمَ بِالرُّومِيَّةِ،وَ إِذَا خَلاَ بِنِسَائِهِ تَكَلَّمَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ النَّبَطِيَّةِ،وَ إِذَا قَامَ فِي مِحْرَابِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ إِذَا جَلَسَ لِلْوُفُودِ وَ الْخُصَمَاءِ تَكَلَّمَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ».
/٧٩٨٨ _٣-ثم
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَ:«يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ،قَوْلُهُ تَعَالَى: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً [٧]يَقُولُ لَأَنْتِفَنَّ رِيشَهُ.وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلاّٰ تَعْلُوا عَلَيَّ [٨]يَقُولُ:لاَ تَعْظُمُوا عَلَيَّ وَ قَوْلُهُ: لاٰ قِبَلَ لَهُمْ بِهٰا [٩]يَقُولُ:لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا.وَ قَوْلُ
[١] النمل ٢٧:٣٨،٣٩.
[٢] النمل ٢٧:٤١،٤٢.
[٣] النمل ٢٧:٤٤.
[٤] في«ج»:الخيبرية،و في«ط»:الجبيرية.
[٥] في المصدر:و قالت الشياطين.
[٦] الأرحية:واحدتها الرّحى،و هي الأداة التي يطحن بها.«المعجم الوسيط ١:٣٣٥».
[٧] النمل ٢٧:٢١.
[٨] النمل ٢٧:٣١.
[٩] النمل ٢٧:٣٧.