البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٢ - الشعراء آيه ٦٣-١٠
الْبَحْرُ.فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ،وَ امْتَنَعَتِ الْخَيْلُ مِنْهُ لِهَوْلِ الْمَاءِ،فَتَقَدَّمَ فِرْعَوْنُ،حَتَّى جَاءَ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،فَقَالَ لَهُ مُنَجِّمُهُ:لاَ تَدْخُلِ الْبَحْرَ.وَ عَارَضَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ،وَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حَصَانٍ،فَامْتَنَعَ الْحَصَانُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ،فَعَطَفَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ،وَ هُوَ عَلَى مَادِيَانَةٍ [١]،فَتَقَدَّمَهُ وَ دَخَلَ،فَنَظَرَ الْفَرَسُ إِلَى الرَّمَكَةِ [٢] فَطَلَبَهَا،وَ دَخَلَ الْبَحْرَ، وَ اقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ.فَلَمَّا دَخَلُوا كُلُّهُمْ،حَتَّى كَانَ آخِرُ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ،وَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى،أَمَرَ اللَّهُ الرِّيَاحَ،فَضَرَبَتِ الْبَحْرَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ،فَأَقْبَلَ الْمَاءُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ،فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ:
آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٣] فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ كَفّاً مِنْ حَمَأٍ،فَدَسَّهَا فِي فِيهِ،ثُمَّ قَالَ: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » [٤].
٩٩-/٧٨٨٥ _٢- الْمُفِيدُ فِي(الْإِخْتِصَاصِ):عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ فِرْعَوْنَ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ،وَ مِأَتَيْ أَلْفٍ،وَ عَلَى سَاقَتِهِ [٥] أَلْفُ أَلْفٍ،-قَالَ-لَمَّا صَارَ مُوسَى فِي الْبَحْرِ،اتَّبَعَهُ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ-قَالَ-فَتَهَيَّبَ فَرَسُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَحْرَ،فَتَمَثَّلَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى مَادِيَانَةٍ،فَلَمَّا رَأَى فَرَسُ فِرْعَوْنَ الْمَادِيَانَةَ اتَّبَعَهَا،فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ،فَغَرِقُوا».
/٧٨٨٦ _٣-و
عَنْهُ فِي(أَمَالِيهِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ الرَّازِيُّ،عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ لِأَبِي: «مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ؟»قَالَ:إِنَّهُ خَالِي.فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ:«إِنَّهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ قَوْلاً عَظِيماً،يَصِفُ اللَّهَ تَعَالَى،وَ يَحُدُّهُ،وَ اللَّهُ لاَ يُوصَفُ،فَإِمَّا جَلَسْتَ مَعَهُ وَ تَرَكْتَنَا،وَ إِمَّا جَلَسْتَ مَعَنَا وَ تَرَكْتَهُ».
فَقَالَ:إِنَّهُ يَقُولُ مَا شَاءَ،أَيُّ شَيْءٍ عَلَيَّ مِنْهُ إِذَا لَمْ أَقُلْ مَا يَقُولُ؟فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ مَا تَخَافَنَّ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ نَقِمَةٌ،فَتُصِيبَكُمْ جَمِيعاً؟أَ مَا عَلِمْتَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى،وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ،لَمَّا لَحِقَتْ خَيْلُ فِرْعَوْنَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،تَخَلَّفَ عَنْهُ لِيَعِظَهُ فَأَدْرَكَهُ مُوسَى،وَ أَبُوهُ يُرَاغِمُهُ،حَتَّى بَلَغَا طَرَفَ الْبَحْرِ، فَغَرِقَا جَمِيعاً،فَأَتَى مُوسَى الْخَبَرُ،فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ عَنْ حَالِهِ،فَقَالَ:غَرِقَ(رَحِمَهُ اللَّهُ)وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْيِ أَبِيهِ،لَكِنَّ النَّقِمَةَ إِذَا نَزَلَتْ،لَمْ يَكُنْ لَهَا عَمَّنْ قَارَبَ الْمُذْنِبَ دِفَاعٌ؟».
[١] الماديانة:المراد بها الرمكّة،كما في ظاهر الحديث.
[٢] الرّمكّة:الفرس التي تتّخذ للنسل.«لسان العرب-رمك-١٠:٤٣٤».
[٣] يونس ١٠:٩٠.
[٤] يونس ١٠:٩١.
[٥] ساقة الجيش:مؤخّره.«لسان العرب-سوق-١٠:١٦٧».