جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٠ - الأول القيام
و يجري الأفعال على قلبه، و الأذكار على لسانه، فإن عجز أخطرها بالبال. (١)
و الأعمى أو وجع العين يكتفي بالأذكار. (٢)
الجنبين من دلائل أخرى.
و يجب أن يجعل تغميض السّجود أخفض من تغميض الرّكوع، فلا يبالغ فيه، لتبقى للسّجود بقية يحصل بها الفرق بين الرّكوع و السّجود. و قد سبق في الحديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «و جعل سجوده أخفض من ركوعه» [١]، و ممّا حققناه يعلم أن إطلاق عبارة الكتاب يحتاج الى التقييد.
قوله: (و يجري الأفعال على قلبه، و الأذكار على لسانه، فان عجز أخطرها بالبال).
[١] المراد بإجراء الأفعال على قلبه: قصد فعلها بالإتيان ببدلها عنده- كما قدّمناه.
و في النّهاية و التّذكرة جعل المصنّف ذلك حكم العاجز عن الإيماء بطرفه.
قال في النّهاية: و لو عجز عن الإيماء بطرفه أجرى أفعال الصّلاة على قلبه، و حرّك لسانه بالقراءة و الذكر [٢]. و مثله قال في التّذكرة [٣]، و هو الأنسب، فإن الأفعال ليست شيئا زائدا على ما ذكر من الرّكوع و السّجود و القيام منهما، و قد تقدّم أن ذلك يحصل بتغميض العينين و فتحهما.
و المتبادر من إجراء الأفعال على قلبه الاجتزاء به عنها، و حمله على إرادة نيّتها عند فعل بدلها فيه تكلّف و ارتكاب ما لا تدلّ العبارة عليه.
أمّا الأذكار الواجبة و القراءة، فيجب الإتيان بها على حكمها، فإن عجز عن ذلك كلّه كفاه عن الأفعال و الأقوال الواجبة إخطارها بالبال شيئا فشيئا، قاصدا بذلك فعلها.
قوله: (و الأعمى أو وجع العين يكتفي بالأذكار).
[٢] المراد: وجع العين الّذي يشق عليه تغميض العينين و فتحهما. و أمّا الأعمى
[١] الفقيه ١: ٢٣٦ حديث ١٠٣٧.
[٢] نهاية الأحكام ١: ٤٤١.
[٣] التذكرة ١: ١١٠.