جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٦ - المطلب الثاني في ستر العورة
و بدن المرأة كلّه عورة يجب عليها ستره في الصلاة، إلّا الوجه و الكفين و ظهر القدمين. (١)
صلاته، و به صرّح في الذّكرى [١] و أطلق الشّيخ وجوب ستر ما قدر عليه من العورة إذا وجد ساترا لبعض [٢].
و لو وجدت المرأة ساتر إحدى السوأتين خاصّة، فالظاهر ستر القبل كالرّجل، و لو كان الواحد خنثى فإن أمكن ستر القبلين تعيّن، و إلا فيحتمل ستر الذّكر لبروزه، و يحتمل مخالف عورة المطلع، فان كان رجلا ستر عورة المرأة و بالعكس. و فيه قوّة، لأن فيه رعاية [ستر] [٣] الافحش، و لو اجتمعا فإشكال.
و الظاهر أنّ المراد بقوله: (فالأولى) هنا و في نظائره التعيين و التحتم، إذ لا يجوز العدول عن الأحقّ إلى غيره، و إن كان قد يستعمل ذلك لإرادة الأفضل، و بمعونة المقام يتميز المراد [٤].
قوله: (و بدن المرأة كلّه عورة يجب عليها ستره في الصّلاة، إلّا الوجه و الكفّين و ظهر القدمين).
[١] كون بدن المرأة كلّه عورة عليه إجماع العلماء، و خالف أبو بكر بن عبد الرّحمن في استثناء الوجه [٥]، و بعض الفقهاء من العامة في استثناء الكفّين [٦]، و لا يلتفت إليهما.
و قد فسر قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا [٧] بالوجه و الكفّين [٨]، و المشهور بين الأصحاب استثناء القدمين أيضا، لبدوهما غالبا، و لقول
[١] الذكرى: ١٤١.
[٢] المبسوط ١: ٨٧.
[٣] هذه الزيادة وردت في «ح».
[٤] في «ع»: المرام.
[٥] المغني ١: ٦٧٢.
[٦] ذهب إليه أحمد كما في فتح العزيز ٤: ٩٠.
[٧] النور: ٣١.
[٨] فتح العزيز ٤: ٨٨، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢: ٢٢٨.