جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٥ - المطلب الثاني في ستر العورة
و يكفيه ثوب واحد يحول بين الناظر و لون البشرة. (١)
و لو وجد ساتر أحدهما فالأولى القبل، (٢)
(و أفضل): (و أقل)، و هو صحيح، لأن معناه حينئذ: و أقل ممّا ذكر تأكيد ستر جميع البدن.
و لا يخفى أنّ تأكيد ستر المجموع من حيث هو كذلك، لا يبلغ تأكيد ستر ما بين السّرة و الرّكبة، فلا يحتاج إلى تكلّف ما قيل من أن المراد بالمجموع سوى ما بين السّرة و الرّكبة، توهما أن عدم التّأكيد في المجموع يقتضي عدمه فيما بينهما، و ليس كذلك، إذ لا يجب أن يثبت للجزء ما ثبت للكلّ.
قوله: (و يكفيه ثوب واحد يحول بين النّاظر و لون البشرة).
[١] أي: و يكفي الرّجل في ستر عورته الواجب سترها ثوب واحد صفيق، يحول بين النّاظر و لون البشرة، فلو كان رقيقا يحكي لون البشرة من سواد و بياض و غيرهما لم تجز الصّلاة فيه لعدم حصول السّتر به.
و ظاهر إطلاق العبارة يتناول ما إذا كان الثّوب يستر اللّون، و يصف الخلقة و الحجم فتجوز الصّلاة فيه، و به صرّح في التّذكرة [١]، و اختار شيخنا في الذكرى [٢] و غيرها عدم جواز الصّلاة به، لمرفوع أحمد بن حماد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«لا تصل فيما شفّ أو وصف» [٣]، قال في الذّكرى: معنى شف: لاحت منه البشرة، و وصف: حكى الحجم [٤]، و فيما اختاره قوة للحديث، و لأنّ وصف الحجم موجب للهتك أيضا.
قوله: (و لو وجد ساتر أحدهما فالأولى القبل).
[٢] أي: و لو وجد الرّجل ساتر أحد المذكورين، أعني: القبل و الدبر، بحيث لم يجد للآخر ساترا، فالواجب ستر القبل به لبروزه، و كون الآخر مستورا بالأليتين، لكن يجب عليه الإيماء لعدم تحقق الواجب من السّتر، فلو خالف و ستر به الدّبر فالأصحّ بطلان
[١] التذكرة ١: ٩٢.
[٢] الذكرى: ١٤٦.
[٣] التهذيب ٢: ٢١٤ حديث ٨٣٧.
[٤] الذكرى: ١٤٦.