جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - الأول في جنسه
..........
صلّى في المغصوب عالما بالغصب، فتكون صلاته باطلة و يجب إعادتها، و مقتضى العبارة كون الإعادة في الوقت و خارجه، لأنّ معنى إلحاقه بالعامد مساواته له في حكمه، نعم لا يأثم بذلك إجماعا.
و وجه القوة أنّ الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكار، فإذا أخلّ به كان مفرطا، و لأنّه لمّا علم كان حكمه المنع من الصّلاة، و الأصل بقاء ذلك، و زواله بالنّسيان يحتاج إلى نصّ، و لم يثبت.
لا يقال: قد روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «رفع عن أمتي الخطأ و النّسيان» [١]، و الحقيقة متعذّرة لأنهما واقعان لم يرتفعا، فيصار إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة و هو رفع جميع أحكامهما، لأنّ رفع الحقيقة يستلزم رفع جميعها. أو يقال: يراد برفعهما إلغاء الفعل الحاصل معهما، فلو ثبت له شيء من الأحكام لم يصدق إلغاؤه.
لأنا نقول بمنع إرادة العموم في رفع جميع الأحكام، لأنّه يستلزم زيادة الإضمار مع الاكتفاء بالأقل، و لأن صحة الصّلاة في المغصوب مع النّسيان، و زوال حكم المانع يقتضي ثبوت حكم له، فلا يصدق الرفع الكلي، و دليل الصّحة مبني عليه.
كذا قرر المصنّف، و لك أن تقول: لا نسلم أن التكرار الموجب للتّذكار يمنع عروض النّسيان، و الوجدان يشهد بخلافه، و ما ادعاه من استصحاب بقاء المنع من الصّلاة بعد النّسيان مدفوع بالإجماع، على أنّ النّاسي يمتنع تكليفه حال نسيانه لامتناع تكليف الغافل، و منع إرادة العموم في الحديث بعد بيان الدّليل الدال على إرادته غير ملتفت اليه.
و ما استدل به من استلزام زيادة الإضمار إلى آخره مردود، لأن زيادة الإضمار الممنوع منه في اللفظ لا في المدلول، فلو كان أحد اللّفظين أشمل- و هما في اللّفظ سواء- لم تتحقّق الزّيادة، على أنّ زيادة الإضمار إنّما تلزم على تقدير ما يدّعيه هو،
[١] سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩ حديث ٣٠٤٣ و ٢٤٤، حديث ٢٤٤٥، مستدرك الحاكم ٢: ١٩٨، اخبار أصفهان ١: ٩٠، كنز العمال ١٢: ١٥٥، سنن الدار قطني ٤: ١٧٠ حديث ٣٣، سنن البيهقي ٧: ٣٥٦ حديث ٣٥٧، سنن سعيد بن منصور ١: ٣٧٨ حديث ١١٤٤ و ١١٤٦ و ١١٤٥، أصول الكافي ٢: ٤٦٢ حديث ١- ٢ التوحيد: ٣٥٣ حديث ٢٤، الفقيه ١: ٣٦ حديث ١٣٢.