جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٦ - الأول في جنسه
و الكف به. (١)
قوله: (و الكف به).
[١] أي: بالحرير بأن يجعل في رؤوس الأحكام و الذيل و حول الزيق، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع [١]، و روى الأصحاب عن جراح المدائني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالدّيباج [٢]، و الأصل في الكراهيّة استعمالها في بابها، و الظّاهر أنّ المراد بالأصابع المضمومة اقتصارا في المستثنى من أصل التحريم على المتيقن، و استصحابا لما كان.
و كذا تجوز اللبنة من الإبريسم- و هي: الجيب- لما روي أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان له جبة كسروانية لها لبنة ديباج، و فرجاها مكفوفان بالديباج [٣]. و هنا مسائل:
الأولى: ما لا تتم الصّلاة فيه منفردا من الحرير مثل التكة، و القلنسوة، و الزنّار في جواز لبسه و الصّلاة فيه قولان: أقربهما الكراهيّة [٤]، لرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كل شيء لا تتمّ الصّلاة فيه وحده، فلا بأس بالصّلاة فيه مثل تكة الإبريسم، و القلنسوة، و الخف، و الزنّار يكون في السّراويل و يصلّى فيه» [٥] و الثّاني:
العدم [٦]، لمكاتبة محمّد بن عبد الجبّار السّالفة [٧]، و حملها على الكراهيّة وجه جمعا بين الأخبار.
الثّانية: المحشو بالإبريسم كالابريسم لعموم النّهي، و كذا الرقعة أو الوصلة من الإبريسم.
[١] سنن الترمذي ٣: ١٣٢ حديث ١٧٧٥.
[٢] الكافي ٦: ٤٥٤ حديث ٦، التهذيب ٢: ٣٦٤ حديث ١٥١٠.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٦٤١ حديث ٢٠٦٩، مسند أحمد ٦: ٣٤٨ و ٣٥٤، سنن ابن ماجة ٢: ١١٨٩ حديث ٣٥٩٤.
[٤] ذهب اليه الشيخ في النهاية: ٩٨.
[٥] التهذيب ٢: ٣٥٧ حديث ١٤٧٨.
[٦] ذهب إليه المفيد، كما هو ظاهر المقنعة: ٢٥، و العلامة في المنتهى ١: ٢٢٩.
[٧] التهذيب ٢: ٢٠٧ حديث ٨١٠، الاستبصار ١: ٣٨٦ حديث ١٤٦٨.