جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨ - الأول الماهية
بعد. (١).
[١] تختلف القبلة باختلاف حال المصلّي، باعتبار قربه من الكعبة بحيث يكون مشاهدا لها، أو متمكنا من المشاهدة على وجه لا تلزم منه مشقة كثيرة عادة، كالمصلّي في بيوت مكة أو الأبطح، و باعتبار بعده منها بحيث لا يكون كذلك.
فالأوّل قبلته الكعبة لتمكّنه من محاذاتها، و أمّا الثّاني فقبلته جهتها لعدم التمكّن من المحاذاة. و هذا هو أصحّ القولين [١]، للأخبار الدالة على أن الاستقبال كان الى بيت المقدّس، ثم حوّل إلى الكعبة [٢]، و لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله صلّى قبل الكعبة و قال: «هذه القبلة» [٣].
و قال الشّيخ [٤] و جمع من الأصحاب [٥]: إن الكعبة قبلة من في المسجد، و هو قبلة من في الحرم، و هو قبلة أهل الدّنيا، و به أخبار لا تخلو من ضعف [٦].
و نزّلها في الذّكرى على أنّ ذكر المسجد و الحرم إشارة إلى الجهة [٧]، و يرد على هذا القول لزوم بطلان صلاة الصّف المستطيل في جهة من الجهات خارج الحرم بحيث يزيد طوله على سعة الحرم، إذ من المعلوم أنّ في البلاد المتباعدة سمت القبلة يخرج عن سعة الحرم، و اللازم معلوم الانتفاء.
إذا تقرّر هذا فقد قال المصنّف في التّذكرة: جهة الكعبة هي ما يظن أنّه الكعبة حتّى لو ظنّ خروجه عنها لم يصح [٨]، و في هذا التفسير نظر من وجهين:
الأوّل: أنّ البعيد لا يشترط لصحّة صلاته ظنّه محاذاة الكعبة لأنّ ذلك لا يتفق غالبا، فانّ البعد الكثير يخل بظن محاذاة الجرم اللطيف، فيمتنع اشتراطه في الصّلاة.
الثّاني: أنّ الصّف المستطيل في البلاد البعيدة، إذا زاد طوله على مقدار الكعبة
[١] ذهب اليه ابن الجنيد كما نقله عنه في المختلف: ٧٦، و ابن إدريس في السرائر: ٤٢، و المحقق في المعتبر ٢: ٦٥.
[٢] الفقيه ١: ١٧٨ حديث ٨٤٣.
[٣] سنن البيهقي ٢: ٩.
[٤] النهاية: ٦٢- ٦٣.
[٥] منهم: المفيد في المقنعة: ١٤، و ابن حمزة في الوسيلة: ٨٢، و سلار في المراسم: ٦٠، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٩٤.
[٦] منها: ما رواه في الفقيه ١: ١٧٧ حديث ٨٤٠، التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٣٩ و غيرها.
[٧] الذكرى: ١٦٢.
[٨] التذكرة ١: ١٠٠.