جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٥ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
..........
الصّعود بعد الأذان [١]، استنادا إلى مقطوعة محمّد بن مسلم [٢]، و التّأسي به واجب، و لأنّ العبادات انّما تستفاد بتوقيف الشّارع، و الّا كانت بدعة محرمة.
و قد روي أنّ أوّل من أحدث ذلك عثمان [٣] قال الشّافعي: ما فعله النّبي صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر و عمر أحبّ إليّ [٤]. و قال عطاء: أوّل من فعل ذلك معاوية [٥].
فإن قيل: الأذان ذكر يتضمن التعظيم، فلا يكون محرّما، للأمر بمطلق الذّكر، لكن من حيث أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يفعله كان حقيقا بوصف الكراهيّة.
قلنا: ليس النّزاع فيما يكون ذكرا مطلقا من غير أن يعد وظيفة، فإنّ المؤذن مثلا لو تعدد و اتّسع الوقت ترتّبوا، و لو لم يكن تعدد الأذان محرما و لا مكروها. و إنّما الكلام في توظيف الأذان متعددا يوم الجمعة، كما هو المنقول عمّن أحدثه، فالإتيان به على هذا الوجه لا يكون إلّا بدعة و إدخالا في الشّرع ما ليس منه، و لا يعقل في هذا و نحو إلّا التّحريم.
إذا تقرّر هذا، فالمراد بالأذان الثّاني: ما يقع ثانيا بالزّمان بعد أذان آخر، لأنّ الواقع أو: هو المأمور به، لأنّ به تتأدّى وظيفة الوقت.
و يحتمل أن يحرم ما لم يكن بين يدي الخطيب، لأنّه الثّاني باعتبار الإحداث، سواء وقع أولا، أو ثانيا بالزّمان.
و يضعّف، بأن كيفيّة الأذان الواقع في عهده صلّى اللّه عليه و آله غير شرط في شرعيته إجماعا، إذ لو وقع قبل صعود الخطيب، أو لم يصعد منبرا، بل خطب على
[١] الكافي في الفقه: ١٥١.
[٢] الكافي ٣: ٤٢٤ حديث ٧، التهذيب ٣: ٢٤١ حديث ٦٤٨.
[٣] صحيح البخاري ٢: ١٠، سنن النسائي ٣: ١٠٠- ١٠١، سنن البيهقي ٣: ١٩٢، ٢٠٥.
[٤] الام ١: ١٩٥.
[٥] المصدر السابق.