جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢١ - المطلب الثاني في المكلف
و يحرم السفر بعد الزوال قبلها، و يكره بعد الفرج. (١)
النّهاية [١] و قال في المنتهى: لم أقف على قول لعلمائنا في اشتراط الطاعة في السّفر، لسقوط الجمعة، و الأقرب اشتراطه [٢]، و تقريب ذلك كلّه يعلم بما نبهنا عليه.
و لو تخير المسافر لكونه في أحد الأربعة، فهل تتعيّن الجمعة أم يستحب له حضورها كما في غير مواضع التخيير؟ كل محتمل، و الثّاني أقرب، لأنّ استحباب الإتمام لا يخرجه عن السّفر، و لا يزيل ما ثبت من سقوط الجمعة، و لم يفت المصنّف في النّهاية بشيء.
قوله: (و يحرم السفر بعد الزوال قبلها، و يكره بعد الفجر).
[١] لمّا كان السّفر من الأسباب المسقطة للجمعة، حرم على المكلّف بها إنشاؤه بعد الزّوال، لوجوب الجمعة حينئذ، فلا يجوز الاشتغال بما يؤدي إلى تركها، كالتجارة و اللّهو، و وجوبها و إن كان موسعا، إلا أنّ لها شرائط تخالف بها غيرها من الصّلوات، و اجتماعها بعد ذلك غير معلوم، و يكره لو كان السّفر بعد الفجر قبل الزّوال، لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين، فعلى هذا لو كان بين يديه جمعة يعلم إدراكها، هل يجوز السّفر بعد الزّوال و لا يكره قبله؟ فيه نظر ينشأ من إطلاق المنع من السّفر بعد الزّوال، و من أنّ المطلوب و هو فعل الجمعة حاصل.
و لا فرق بين كون الجمعة الّتي بين يديه في محل الترخّص، و بين كونها قبله، لأنّ السفر الطارئ على وجوبها لا يسقط الوجوب.
و لو سافر بعد التّكليف بها، و لم يكن هناك جمعة اخرى كان عاصيا، فلا يترخّص حتّى تفوت الجمعة، فيبتدئ السّفر من موضع تحقق الفوات.
و لو كان السّفر واجبا، كالحج و الغزو، أو مضطرا إليه فلا حجر، و إن كان بعد الزّوال، إذا كان التخلف يؤدي الى فوت الفرض أو حصول ضرر، بنحو فوت الرفقة و صعوبة الالتحاق.
[١] نهاية الأحكام ٢: ٤٤.
[٢] المنتهى ١: ٣٢٢.