جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٢ - السادس الوحدة
..........
بالصّلاة إنّما هو بمجموعه كما دلّ عليه الحديث.
و يضعف الأوّل، بأنه لو عرض المنافي قبل تمام التكبير لم يعتد به، كالمتيمم يقدر على المائية في أثنائه.
و يقوّي الثّاني: أنّ الدّخول في الصّلاة إنّما يحصل حين إكماله، و به صرّح المصنّف في النّهاية [١] فأيهما سبق به انعقدت صلاته، لعدم المانع، فتكون مانعة من انعقاد الأخرى.
و حيث حكم بالبطلان، وجب إعادتهما الجمعة، بأن يجتمعوا جميعا أو يتباعدوا بالنصاب فصاعدا.
و يقبل في الاقتران و عدمه شهادة عدلين، و يتصوّر ذلك بكونهما في مكان يسمعان تكبير كلّ من الفريقين، و بتعيين زمانه إن أمكن ضبطه.
الثّاني: أن تسبق واحدة و تعلم فتختصّ بالصحّة، و يصلّي الآخرون الظّهر إن لم يدركوا الجمعة مع السّابق، و إلّا تعينت.
فان قيل: كيف يحكم بصحّة صلاة السّابق، مع أنّ كلّ واحد من الفريقين منهي عن الانفراد بالصّلاة عن الفريق الآخر، و النّهي يدلّ على الفساد؟
قلنا: لا إشكال مع جهل كلّ منهما بالآخر، أما مع العلم فيمكن أن يقال:
النّهي عن أمر خارج عن الصّلاة، لا عن نفسها، و لا عن جزئها، و الوحدة و إن كانت شرطا، إلّا أنه مع تحقق السّبق يتحقق الشّرط.
و يشكل بأنّ المقارنة مبطلة قطعا، فإذا شرع في الصّلاة معرضا لها للإبطال كانت باطلة، إما للنّهي عنها حينئذ، أو لعدم الجزم بنيتها، فعلى هذا لو شرع في وقت يقطع بالسّبق فلا إشكال.
الثّالث: أن يعلم السّابق بعينه، ثم ينسى.
الرّابع: أن يعلم السّبق في الجملة، و لا يتعين السّابق.
[١] نهاية الأحكام ٢: ٣١.